Blog

  • افرام لا لتطويق المؤسسة ولا للاقتطاع من معاشات العسكريين

    افرام لا لتطويق المؤسسة ولا للاقتطاع من معاشات العسكريين

    بتاريخ ٣ تموز ٢٠١٩ قام وفد من العسكريين المتقاعدين بزيارة النائب نعمت افرام في دارته في القليعات لشكره على مواقفه المتقدمة في رفضه المساس بحقوق العسكريين المتقاعدين ورفضه سياسة تطويق المؤسسة العسكرية، واعاد النائب افرام تاكيد التزامه بمضمون وثيقة الوطن.

    وتجدر الاشارة الى ان ما ورد على لسان النائب افرام في حلقة صار الوقت سبق واعلنه بحضور الوفد الزائر، حيث شدد على ان قيمة الاقتطاع الني ستفرض على العسكريين المنقاعدين من السهل جدا تامينها من مصادر اخرى.

  • صرخة القائد صرخة الوطن

    صرخة القائد صرخة الوطن

     

    مواقف القائد جاءت في كلمة ألقاها خلال زيارته متحف الرئيس الراحل فؤاد شهاب في جونية، تلبية لدعوة الرئيس العام للرهبانية المارونية الأباتي نعمة الله الهاشم، بحضور حشدٍ من المدعوين، بحيث اكتسب اللقاء بعداً وطنياً، ودلالاتٍ متعدّدة لا تقتصر على استذكار الانجازات التاريخية للرئيس شهاب في بناء معظم مؤسسات الدولة بدءاً من مؤسسة الجيش، والازدهارالاقتصادي المطّرد الذي كان قائماً خلال عهده ودور المؤسسة العسكرية بالتحديد في تحقيق هذا الازدهار، بل تتعدّى ذلك الى وقفة تأمل مع الذات في ظلّ الواقع الصعب الذي يمرّ به الوطن حالياً، وصرخة مدوّية في أكثر من اتجاه ازاء استهداف الجيش بشكل غيرمسبوق، ما جعل الصامت الأكبر يخرج عن صمته، متمسّكاً بمناقبيته المعهودة وقسمه النهائي في الدفاع عن الوطن.
    قال القائد باختصار: “يؤسفنا ونحن في حضرة مؤسّس الجيش وباني عقيدته، ما يتعرّض له جيشنا اليوم من حملاتٍ تستهدف بنيته ومعنويات عسكرييه … ربّما غاب عن بال البعض عن قصد أو غير قصد أنّه على الرغم من الاستقرار الأمني الذي تنعم به البلاد، فالتحديات لا تزال كبيرة على الحدود وفي الداخل، ما يتطلّب جهوزية كاملة، وإلاّ فمن يتحمل مسؤولية كشف أمن الوطن؟
    وأضاف: لم يترك للجيش خيار تحديد نفقاته، وباتت أرقام موازنته مباحة ومستباحة من قبل القاصي والداني وكأن المقصود إقناع الرأي العام بأن الجيش يتحمّل سبب المديونية العامة… إن توزيع مهام الجيش وتحديداً الأفضلية في التدابير العسكرية أصبح مادّة جدلية تتمّ مناقشتها على المنابر وفي الصالونات، علماً أنّ قيادة الجيش هي وحدها من يقرّر ذلك…. انّ ما أفرزته الموازنة حتى الآن من وقف التوظيف بصفة جنود أو تلامذة ضباط ووقف التسريح ينذر بانعكاسات سلبية على المؤسسة العسكرية، من ضرب هيكليتها وهرميتها إلى الخلل في توازن الترقيات، وهو سلوك متعمّد لتطويق المؤسسة العسكرية وضرب معنويات ضباطها وجنودها ومنعهم من الحصول على أبسط حقوقهم، مذكّراً بأنّ حقوق العسكريين ليست منّة من أحد، واستهداف معنوياتهم هو جريمة ليست بحقّهم فقط، انما بحق الوطن….”
    هذا أبرز ما قاله القائد في كلمته، لكن ما بين يديه بالتفاصيل هو أكثر من ذلك بكثير:
    – لم يسبق في تاريخ حكومات لبنان، أن أوكلت حكومة بعض الوزراء أو الموظفين المدنيين مهمّة تحديد موازنة الجيش واقتطاع أجزاءٍ من رواتب عسكرييه أو اتخاذ أي اجراء يتعلق بمصيره، كما يحصل اليوم، وبالتالي جعل مستقبل الجيش عرضة للنكايات الشخصية والأحقاد الدفينة، بل كانت هذه الحكومات في كلّ مرّة تسأل قيادة الجيش قبل إعداد مشروع الموازنة عن حاجات المؤسسة العسكرية ومتطلباتها ، واجراء أي تعديل ممكن عليها بالتوافق بين الجهتين، انطلاقاً من خصوصية هذه المؤسسة، ودورها الوجودي في حماية الدولة والدفاع عن الوطن.
    – لماذا استفاقت الحكومة الآن على اقتطاع نسبة 3% من رواتب العسكريين لمصلحة الاستشفاء، وذلك بعد مرور 74 سنة على تأسيس الجيش، علماً أن مكتسب تأمين الاستشفاء لهم لم يعط في الأساس ترفاً أوهدية مجانيّة ، بل نتيجة طبيعية لتعرّضهم للجروح والإصابات والإعاقات خلال المعارك أو التدريبات، وعلماً أيضاً أن عائلات العسكريين تدفع ثمن طوابع لقاء المعاينات الطبية، والأهمّ من ذلك أنّ الجيش يوفر الطبابة لشريحة واسعة من المجتمع اللبناني، يبلغ عددها نحو 600 الف من العسكريين وأفراد عائلاتهم بتكلفة متواضعة جداّ، نتيجة ترشيد الانفاق وشفافية المناقصات واستثمارأقصى الجهود والطاقات، ما يرفع عن كاهل خزينة الدولة أعباءً هائلة؟
    – كيف للحكومة أن تعمد الى فرض ضريبة الدخل على رواتب العسكريين المتقاعدين، وهي ضريبة مجحفة وغير قانونية، لأنّ المتقاعد يتقاضى راتبه من المحسومات التقاعدية التي سبق أن اقتطعت من راتبه طوال الخدمة. وللتذكير مرّة أخرى، هذه الرواتب هي الأقلّ بين سائر رواتب موظفي القطاع العام، بفعل سلسلة الرتب والرواتب العشوائية التي أعطت الجيش والأجهزة الأمنية زيادة قدرها 25%، بينما أعطت القطاعات الادارية والتعليمية والقضائية زيادة تراوحت بين 100% و 160%.
    – كيف للحكومة أن تطلب إلغاء التدبير رقم 3 أو تعديله ، قبل أن تعيد النظر بسلسلة الرتب والرواتب الظالمة بحقّ العسكريين، لمساواتهم مع سائر موظفي القطاع العام، في قيمة الرواتب والدرجات والساعات الإضافية وتعويضات اللجان وتصحيح المسابقات ومراقبة الامتحانات، بالاضافة الى اعطائهم الدرجات الاستثنائية أسوة بسائر الموظفين. إذاً، المسالة ليست مسألة رقم التدبير،أو طبيعة عمل الوحدة العسكرية، المسألة تكمن في تحقيق المساواة، وبعدها يمكن إلغاء هذا التدبير من أساسه؟
    – كيف للحكومة أن تشمل المؤسسة العسكرية بقرار وقف التوظيف في الدولة ووقف التسريح لمدة ثلاث سنوات، وهو قرار يضرب هيكلية الجيش، ويضعف عنصر الشباب والفتوة بين أفراده، والذي يشكل حاجة ماسّة لتنفيذ المهمّات القتالية الشاقّة والدقيقة؟
    – ثم بأيّ منطق تشنّ حملة تقشف واسعة على الجيش، تقشف في التسليح والمحروقات والتجهيزات وصولاً الى التغذية وأكاليل الزهر…. هل المطلوب فضلاً عن استهداف المعنويات، تقييد نشاط الوحدات، بهدف تحقيق نصف الأمن، لأن الأمن الكامل في البلاد هو في نظر الحكومة ضربٌ من ضروب الترف والرفاهية والتبذير؟
    – كذلك لماذا هذا الاستهداف الممنهج لحقوق العسكريين ومكتسباتهم التاريخية، سواء في تخفيض مخصّصات المحروقات أو قيمة منح التعليم ، ألا تعلم الحكومة أن الضابط يخصص ثلث راتبه لتصليح سيارته التي يتنقل بها بين الجنوب والشمال والساحل وجرود البقاع، وأنّ الراتب الذي يتقاضاه العسكري هو مصدر رزقه الوحيد بحكم الأنظمة العسكرية التي تمنعه من مزاولة أيّ عملٍ آخر ، وبالتالي هوغير قادر على تحمل أيّ أعباء إضافية؟
    ويبقى التساؤل: كيف للقيادة أن تمضي في تحقيق أهدافها الوطنية الكبرى من دون مظلّة الدولة الراعية الحاضنة، وكيف تمضي في مسيرة تطوير المؤسسة وهي مزنّرة بجيش من الجنود الفقراء، وكيف لهؤلاء الجنود أن يتابعوا أداء واجباتهم كالمعتاد، وقد حرموا من سلاح المعنويات، واختلطت مهمّاتهم العسكرية بمتاعبهم الاجتماعية والانسانية.
    إنّها صرخة قائد، صرخة كلّ جندي ومواطن مخلص، إنّها صرخة وطن…

  • بالوقائع والأرقام: لماذا يستحيل إلغاء تعويض الاستنفار رقم (3)؟

    بالوقائع والأرقام: لماذا يستحيل إلغاء تعويض الاستنفار رقم (3)؟

    مرّةً أخرى، أجد نفسي مضطرّاً الى الخوض في مسألة الأرقام، بعد أن خلع بعض السّاسة والاقتصاديين والإعلاميين قبّعات الترفّع والموضوعية والمسؤولية، متناولين مسألة تعويض نهاية الخدمة لدى العسكريين، تضخيماً وتشويهاً للحقائق، وإيغالاً في التعرّض لخصوصيات الضباط وفي مقدّمهم العمداء، وهم يعرفون حقّ المعرفة أنّ هذا التعويض بالكاد يشتري شقةً متواضعة في أحد مشاريعهم السكنية الضخمة، أو يعادل راتب سنة واحدة لموظف كبير في إحدى المؤسسات العامة، ولكنّه حتماً لا يعادل مدخول يومٍ واحدٍ من صفقاتهم المشبوهة.

    بالعودة إلى صلب الموضوع، ما هو مضمون تدبير الاستنفار رقم (3)، وما هي مفاعيله وما هي عواقب إلغائه على الرواتب التقاعدية للعسكريين؟

    أولاً: وفق ما نصّ عليه قانون الدفاع الوطني، يُتّخذ هذا التدبير في حالتي الحرب وحفظ الأمن، وهو يهدف إلى رفع نسبة الجهوزية لدى جميع الوحدات العسكرية بنسب مختلفة، والتي قد تصل إلى 90% لدى الوحدات المقاتلة في الظروف الدقيقة، و100% خلال العمليات العسكرية. وبناءً على قرار مجلس الوزراء الرقم (1) الصادر في العام 1991، كُلّف الجيش ولا يزال، بمهمة حفظ الأمن على مختلف الأراضي اللبنانية بالإضافة الى مهمّته الدفاعية الأساس.

    ثانياً: إنّ رفع نسبة الجهوزية المشار إليها في البند أعلاه، تتطلّب من العسكريين العمل لساعات إضافية، في الليل والنهار، وفي ظروف قاسية. غير أنهم وخلافاً لسائر موظفي القطاع العام، لا يتقاضون بدل هذه الساعات شهرياً، بل يتقاضونه في نهاية الخدمة، وبحقوق منتقصة للغاية، كما سأُبيّن لاحقاً، وذلك تحت اسم «تعويض الضمائم الحربية»، بحيث تُضاف سنتان إلى كل سنة خدمة فعلية، ويحسب هذا التعويض عن السنوات التي تزيد على الـ 40 سنة فقط.

    ثالثاً: إنّ القيمة الحقيقية للتعويض يجب أن تعادل مجموع بدل الساعات الإضافية التي يشغلها العسكري، مع الحفاظ على القيمة الشرائية المتآكلة بفعل مرور الزمن، وهذا ما ليس حاصلاً على الإطلاق. فعلى سبيل المثال: يخدم العسكري في الوحدات المقاتلة 20 يوماً على الأقل في الشهر الواحد، أي 680 ساعة (مع الأخذ بالاعتبار مضاعفة عدد ساعات العمل في الليل والعطل الرسمية كما هو معمول به في قانون العمل)، وإذا اعتبرنا أنّ الحدّ الأقصى لعمل الموظف الرسمي المدني هو 160 ساعة شهرياً، فهذا يعني أنّ عدد ساعات العمل الإضافية لدى العسكري يبلغ (680-160) = 520 ساعة شهرياً، فما هي قيمة المبالغ المتراكمة لمصلحته لو تقاضى بدل هذه الساعات شهرياً كسائر موظفي القطاع العام؟

    إذا احتسبنا بدل ساعة عمل العسكري كحدّ أدنى 8000 ل.ل، فإنّ مجموع بدل الساعات يبلغ (520x 8000) أي 4,160,000 ل.ل. شهرياً ، وإذا افترضنا أنّ العسكري قام بايداع المبالغ الشهرية المتتالية في أحد المصارف بفائدة 7%، لبلغت قيمة الأموال المتراكمة بعد ثلاثين سنة خدمة فعلية نحو 5 مليارات ل.ل، في حين أنّ معدّل تعويض العسكري حالياً وبعد خدمته المدّة المذكورة لا يتعدّى الـــ 250 مليون ليرة.

     
     

    أمّا بالنسبة إلى العسكري الذي يخدم في إطار الدوام الرسمي المطبَّق في الوحدات الثابتة أي غير المنتشرة عملانياً، فهو بالإضافة إلى خدمته النهارية طوال أيام العمل، ملزمٌ بالخدمة ليلاً في مركز عمله لمدّة يومين في الأسبوع على الأقل، أي ما يعادل 8 أيام في الشهر أي 136 ساعة شهرياً، وبعد مضاعفة هذه الساعات استناداً إلى قانون العمل تصبح 272 ساعة. ولو طبّقنا القاعدة أعلاه، لبلغ مجموع حقوق العسكري بعد ثلاثين سنة خدمة نحو 2،6 مليار ليرة. فأين نحن من هذه الحقوق؟ وأين نحن من بدل الساعات الإضافية للموظفين المدنيين؟ والتي أقترح أن تُسمّى «ضمائم سلميّة».

    رابعاً: في حال إلغاء تدبير الاستنفار كلياً لجميع العسكريين مقابل تعديل سلسلة الرتب والرواتب الخاصة بهم، بما يحقّق المساواة في أساسات الرواتب والدرجات بين جميع موظفي القطاع العام وفقاً للفئات الوظيفية، وإذا تمّ منحُ العسكريين بدل الساعات الإضافية المشار إليها، فإنّ التكلفة الإجمالية ستصبح باهظة جداً على خزينة الدولة، لأنّ تعديل السلسلة سيرتب على الخزينة للجيش وحده، زيادة على الاجور قدرها 1100 مليار ليرة سنوياً، هذا من دون احتساب تكلفة الساعات الاضافية، فيما تراوح تعويضات التدبير رقم 3 للعسكريين المسرّحين كلّ سنة، والذين يبلغ عددهم نحو 2500 عنصر ( تسريح منتظم) ما بين 400 و500 مليار ليرة سنوياً. فأيهما يا ترى أفضل للخزينة؟

    خامساً: في حال إلغاء تدبير الاستنفار رقم (3) للوحدات الإدارية، والإبقاء عليه للوحدات العملانية، من دون تعديل سلسلة الرتب والرواتب للعسكريين، فإنّ هناك مجزرةً ستقع بحق عسكريّي الوحدات الإدارية الجدد لدى إحالتهم لاحقاً على التقاعد، سواء لجهة حرمانهم نهائياً من أيّ تعويض، أو لجهة تدنّي رواتبهم التقاعدية بشكلٍ كبيرٍ جداً، وذلك لسببين: الأول؛ هزالة رواتبهم الناجمة عن السلسلة الحالية وعدم تدرّجهم بشكلٍ كافٍ بحكم السنّ القانونية للتقاعد، والثاني؛ عدم بلوغهم الــ40 سنة خدمة، وهي المدّة التي تخوّلهم وفق القانون، الحصول على راتب تقاعدي يساوي 85% من أساس الراتب الأخير في الخدمة. على سبيل المثال: رقيب (فئة رابعة) لديه 20 سنة خدمة، أساس راتبه 1,589,000 ل.ل، يحسب راتبه التقاعدي وفقاً للقانون على الشكل الآتي:(1,589,000 ل.ل/ 40)x 20x 85% = 675,000 ل.ل، أي ما يعادل 1/6 (سدس) الراتب التقاعدي لموظف مدني من الفئة عينها. وإذا خدم هذا الرقيب 30 سنة (الحدّ الأقصى للخدمة)، فإنّ راتبه التقاعدي يبلغ: (1,885,000 ل.ل/40)x 30×85% = 1,200,000 ل.ل.أي نحو ثلث راتب هذا الموظف، والأمر نفسه ينسحب على سائر رواتب الضباط والعسكريين.
    فهل يعقل حينئذٍ وجود هذا التمييز النافر بين القطاعات العسكرية والمدنية؟ وهل تكفي تلك الرواتب الزهيدة لتأمين أبسط الاحتياجات الأساسية للعسكريين المتقاعدين، في ظلّ تصاعد غلاء المعيشة وازدياد الأقساط المدرسية والارتفاع الجنوني في أسعار العقارات؟ ثم مَن يضمن بعد ذلك دخول العناصر الأكفياء الى الجيش؟ ومَن يضمن بقاء التنوّع الوطني المطلوب داخل صفوفه؟ ومَن يتحمّل عواقب هذا الأمر الخطير؟

    ممّا سبق، تتبيّن بشكلٍ جلي استحالة إلغاء هذا التدبير، إلّا في حال تعديل سلسلة الرتب والرواتب للعسكريين وإعطائهم بدل الساعات الإضافية، أسوة بسائر موظفي القطاع العام، وهذا ليس من مصلحة الخزينة كما أوضحت آنفاً في متن المقال.

    يبقى السؤال المحيِّر الذي يضجّ في صدور العسكريين، لماذا استهدافُهم وحدهم من دون سائر موظفي القطاع العام، وهم الذين حصلوا على أقل نسبة زيادة في السلسلة؟ فهل يجوز بشخطة قلم إلغاء ما سُمّي خطأً بتعويض التجهيزات العسكرية الذي يشكل 25% من راتب الضابط المتقاعد، وهو في الحقيقة بدل

    تخفيض أساس راتب؟ وهل يعلم أصحاب الشأن أنّ التخفيضات المقترحة على رواتب العسكريين المتقاعدين ستعود بهم إلى ما قبل وقبل السلسلة؟
    ختاماً، إذا لم يكن بدّ من مساهمة الموظفين في تخفيض عجز موازنة الدولة، فلتُستحدَث، مثلاً، ضريبة دخل على رواتب جميع الموظفين المتقاعدين من دون استثناء، ولتُضاعَف قيمة المحسومات التقاعدية لموظفي الخدمة الفعلية، ولا بأس إذا كان هناك بعض الظلم، عملاً بالقول المأثور: « ظلمٌ في السويّة عدلٌ في الرعيّة».

  • المس بحقوق العسكريين قفزة نحو المجهول ومقامرة فاضحة بمصير الوطن

    المس بحقوق العسكريين قفزة نحو المجهول ومقامرة فاضحة بمصير الوطن

    أن ينبري أعداء الوطن للتهجم على الجيش والنيل من انجازاته، فهذا امر مفهوم ومتوقع في كل لحظة، امّا أن ينبري بعض الساسة والاقتصاديين من ابناء جلدتنا في حملة اعلامية مكثفة ومضللة لضرب معنوياته والتشهير به، من خلال تحميله الجزء الاكبر من عجز الموازنة، نتيجة تدبير الاستنفار رقم 3، فهذا ما يثير أشدّ الاستغراب، خصوصاً وان ما يصرحون به ينطوي على جملة من الافتراءات والمغالطات، أقل ما يقال فيها، عدم تحسس هؤلاء بالمسؤولية الوطنية او عدم درايتهم بالمعلومات والأرقام التي يتداولون بها .

    لا أدافع عن الجيش لأني كنت ضابطاً في صفوفه، ولا انطلاقاً من تضحياته وبطولاته التي جنبت لبنان حرائق المنطقة، فدحر الإرهاب وحافظ على أقصى درجات الاستقرار الذي هو بمنزلة قوت المواطن وخبزه اليومي، ولا أدافع عنه أيضاً وفاءً لآلاف الشهداء والجرحى والمعوقين وهم ضمير الوطن وصُنّاع تاريخه المجيد. 
    بل سأدافع عنه في هذا المقال بلغة الأرقام فحسب، بعد أن تمادى البعض في التضليل والتنكر لتضحيات العسكريين، وحسدهم حتى على الفقر والموت. لذا ومن موقعي كضابط سابق في الجيش على دراية تامّة بواقع المؤسسة أضع أمام الرأي العام الحقائق الآتية :
    أولا: إن تعويض التدبير المشار إليه أو ما يسمّى بالضمائم الحربية، يُعطى للعسكري عن السنوات التي تزيد على الأربعين سنة، مع الإشارة الى أن جميع موظفي القطاع العام في الدولة يتقاضون تعويضات عن سنوات الخدمة التي تتخطى الأربعين سنة، وهي بطبيعة الحال أقلّ من تعويضات العسكريين كونها تحسب للعسكري ثلاث سنوات عن كلّ سنة خدمة فعلية في حالتي الحرب وحفظ الأمن . 
    ثانياً : لقد مُنح التعويض المشار إليه للعسكريين نتيجة تكليف الجيش بمهمة حفظ الأمن على جميع الأراضي اللبنانية الى جانب مهمته الدفاعية وهذا ما نصّ عليه بوضوح قانون الدفاع الوطني. لم يكن دافع المُشرّع إلى منح التعويض المذكور يقتصر على جسامة الاخطار والمشقات التي يكابدها العسكري ، وبعده عن منزله وعائلته في هذه الحالة فحسب، بل أيضاً بسبب الساعات الاضافية التي يشغلها ليلاً نهاراً . وبالمقارنة البسيطة نجد أنّ العسكري في الوحدات الميدانية يعمل نحو 680 ساعة شهرياً (بعد الأخذ بالاعتبار قانون العمل لجهة مضاعفة ساعات العمل ليلاً وفي العطل الرسمية)، فيما يتراوح عدد ساعات الموظف المدني بين 50 و 150 ساعة شهرياً، ولو تقاضى العسكري بدل ساعاته الاضافية فوراً لحصل على عشرة أضعاف التعويضات التي سيتقاضاها في نهاية الخدمة، نتيجة تآكل القدرة الشرائية.
    ثالثاً والأهم : إن معدل نسبة الزيادة على رواتب العسكريين بنتيجة سلسلة الرتب والرواتب التي أُقرت في العام 2017 بلغ نحو 20%، عشرين بالمئة، فيما بلغت هذه النسبة لدى القطاعات الوظيفية الأخرى ما بين 100% و160%، ناهيك عن الفروقات الهائلة في قيمة الدرجات لمصلحة هذه القطاعات. وقد بلغ مجموع تكلفة السلسلة لدى الجيش نحو 360 مليار ليرة من أصل نحو 3000 مليار ليرة مجموع تكلفة السلسلة لدى القطاع العام مع المتقاعدين كما يجري تداوله، وهذا خير برهان على هزالة السلسلة العطاة للعسكريين. وعلى سبيل المثال : زاد أساس راتب الملازم بفعل السلسلة 200 ألف ليرة وأساس راتب الجندي 120 ألف ليرة، وعلى سبيل المثال أيضاً أصبح أساس راتب الملازم وهو من الفئة الثالثة والرتيب وهو من الفئة الرابعة يعادلان 60% على الاكثر من اساس راتب من يوازيهما في القطاعات الاخرى، و قيمة درجة العميد وهو من الفئة الاولى بلغت 115 الف ليرة لبنانية، فيما بلغت قيمة الدرجة للموظف المدني من الفئة نفسها 200 الف ليرة كحد أدنى. وقد وافقت اللجنة المُكلّفة من قبل قيادة الجيش في حينه على هذه الزيادة الهزيلة بعد ان تعهدت اللجنة النيابية المكلفة إعداد مشروع السلسلة بالابقاء على تدبير الاستنفاررقم 3 للعسكريين كتعويض للخلل الحاصل كائنة ما كانت الظروف. 
    رابعاً : إن الإجحاف الفاضح بحق الاسلاك العسكرية في سلسلة الرتب والرواتب لم يطل عسكريي الخدمة الفعلية فحسب بل أيضاً المتقاعدين منهم، اذ بات العسكري المتقاعد يتقاضى نصف راتب الموظف المدني المتقاعد الذي يوازيه في الدرجة والرتبة، وفي حال الغاء هذا التدبير سيتقاضى الاول ربع راتب الثاني ، نظرا للفارق في اساسات الرواتب من جهة ولعدم بلوغ خدمة العسكري 40 سنة، وهي المدّة التي تخوّل الموظف الحصول على 85% من راتبه الاخير لدى احالته على التقاعد، الأمر الذي سيؤدي بالفعل الى حصول مجزرة بحق العسكريين، وفوضى عارمة في القطاع العام، سيحصد الوطن نتائجها الكارثية في المستقبل المنظور.
    خامساً : إن أي محاولة للمس بتعويضات العسكريين ومكتسباتهم سواء كانوا في الخدمة الفعلية أو التقاعد يجب أن تسبقها حكماً الاجراءات الآتية :
    – تعديل سلسلة الرتب والرواتب لدى الاسلاك العسكرية، بحيث يتم تحقيق المساواة بين اساسات رواتب العسكريين واساسات رواتب الموظفين المدنيين وقيمة الدرجات وفقا لمعيار الفئات الوظيفية.
    – اعطاء العسكريين شهرياً بدل ساعات اضافية عن تلك التي تتعدى ساعات عمل الموظف المدني، وتطبيق قانون العمل لجهة مضاعفة قيمة هذه الساعات عند العمل ليلا او خلال الاعطال الرسمية.
    – زيادة سن تقاعد العسكريين إسوة بسائر الموظفين. 
    – السماح للعسكريين بالتدريس في الجامعات والمدارس أسوة بالموظفين المدنيين( 40 ساعة) شهرياً. 
    – منح العسكريين بدل اعمال لجان ومراقبة امتحانات وتصحيحها، ومناقشة ابحاث …..
    – منح العسكريين فرصة شهر مدفوعة خلال السنة أسوة بسائر الموظفين. 
    تجدر الاشارة الى ان تكلفة تعديل سلسلة الرواتب لدى العسكريين لوحدها لتصبح عادلة ومنصفة من دون تكلفة الساعات الاضافية تبلغ نحو 1200 مليار ليرة سنوياً ، فيما تعويضات العسكريين المحالين على التفاعد حاليا لا تتعدى ال400 مليار ليرة سنويا في الاحوال العادية (تسريح منتظم)، فأين الحكمة من الحديث عن هذه التعويضات.
    أخيراً هل يعلم المتطاولون على الجيش ولقمة عيش عسكرييه أن نسبة موازنة وزارة الدفاع الوطني في لبنان من الموازنة العامة هي الاقل بين مثيلاتها في الدول القريبة والبعيدة، وهل يعلمون أن رواتب العسكريين في هذه الدول هي الأعلى بين سائر الموظفين، فلماذا استسهالهم استهداف الجيش حامي البلاد والعباد خصوصاً من العدو الاسرائيلي والإرهاب، ثمّ مقامرتهم بمصير وطن قدّر له دائماً ان يكون بين فكّي الخطر الداخلي والخارجي، وان يدفع بدماء جنوده ثمن نموذجه الانساني والحضاري. فليرفع هؤلاء المقامرون أيديهم عن الجيش ليستمر في أداء رسالته الوطنية النبيلة، وليفتشوا عن مكامن الهدر والفساد ، وما أكثرها ! 

     
  • إلى أين أنتم ذاهبون بالوطن؟

    إلى أين أنتم ذاهبون بالوطن؟

     
    لم يسبق أن تعرّض الجيش اللبناني منذ تأسيسه في العام 1945 لهذه الهجمة الشرسة على حقوق ضباطه ورتبائه وأفراده، كما حصل في سلسلة الرتب والرواتب المشؤومة التي أقرّت في العام 2017، وكما يحصل اليوم على أوسع نطاق في قائمة الإلغاءات والتخفيضات التي طاولت رواتب العسكريين في المشروع المقترح لموازنة العام 2019. وأغرب ما في الأمر الانتقائية والاستنسابية في قائمة التشحيل والتنكيل، بحيث استهدفت العسكريين وحدهم دون سواهم من موظفي القطاع العام، وذلك هو قمة الاجتهاد والابداع لدى تلك الضمائر السوداء!

    حالة من الغليان والسخط تسود صفوف العسكريين المتقاعدين، لن تنتهي على خير، توازيها حالة من الصمت المدوّي في صفوف عسكريي الخدمة الفعلية.
    الجميع يتساءل : أهكذا يكون الوفاء لآلاف الشهداء والجرحى والمعوقين العسكريين، الذين خاضوا بكل بسالة وبطولة معمودية الشهادة والدم والألم ليبقى الوطن، ويحيى أبناؤه بطمأنينة وسلام؟
    أهكذا يكون الوفاء لمن أفنى شبابه في معارك الدفاع عن لبنان، على أمل أن يجد مساحة فرحٍ ولو ضئيلة في مرحلة التقاعد وهو في خريف العمر ؟
    إذاً، لماذا بذلنا الغالي والرخيص في سبيل وطنٍ لا يقيم ساسته ومسؤولوه أيّ اعتبارٍ لتضحياتنا وكراماتنا ولقمة عيش عائلاتنا ؟
    لماذا يجيشون بعض الإعلام والمنابر تحت راية الحريّة اللامسؤولة للدخول إلى بيوتنا والتطرّق إلى أدقّ تفاصيل حياتنا اليومية حتى إلى ألوان ثيابنا، وربما قادهم فضولهم إلى نبش قبور شهدائنا ؟
    إلى أين أنتم ذاهبون بلبنان ؟ أنسيتم ويا لنقمة النسيان! أنّ هذا الوطن الصغير هو جزءٌ من ” الشرق المستحيل ” الأرض الخصبة للإرهاب والقلاقل والإجرام، والذي لا تنتهي حربٌ فيه إلاَّ وتشتعل حربٌ أخرى، تحت رايةِ حروب الآلهة وما أكثرها، وقدر بلدنا بالتحديد أن يكون على خطِ الزلازل الطائفية والسياسية والأمنية، وأنه لولا تضحيات الجيش ودماء رجاله، لكان سقط منذ زمنٍ بعيد بين أنياب الفتنة والفوضى والخراب؟
    أفكرتم ملياً بعواقب ضرب معنويات العسكريين وتعرية الخصائص المعنوية والمادية للجيش، وجعلها مادةً يومية للثرثرة والتطاول من هنا وهناك ؟
    ألم يكفكم ما ألحقتم بهؤلاء الجنود الأبطال من مظلوميةٍ فاقعة في سلسلة الرتب والرواتب، لتنقضّوا اليوم على آخر حقوقهم ومكتسباتهم ؟
    يبدو أنكم لم تتعلموا شيئاً من تجارب بلدان المنطقة، وما تعرضت له حين غُيِّبت أدوار جيوشها، أو أنكم اعتدتم ممارسة لعبة المقامرة بالبلاد والعباد.
    شيئٌ من الحقد والغباء يتملّك نفوسكم، لكن حذارِ الاستمرار فيه، لأنه سيؤدي إلى سقوط الهيكل فوق رؤوس الجميع، وستكونون أنتم أول الخاسرين والهاربين. 

     
  • عمداؤنا من هم ؟

    عمداؤنا من هم ؟

     

    “ويل لأمّة تثرثر أكثر ممّا تعمل”

    بقلم العميد المتقاعد دانيال الحداد

     

    في زمن الانحطاط كلّ شيء مباح، الصغير يتجرأ على الكبير، الثعلب يناور الأسد، ولا حرمة للقامات والمقامات في مواسم المحل…، تزدهر لغة الثرثرة، اقوالاً بلا أفعال، فتصبح حالات الترفيه والبطر والانحراف والكسل، جزءاً لا يتجزأ من الإنتاج القومي في نظر الكثيرين.

    بالأمس القريب، طالعنا أحد تجار الكلام من على شاشة محطّة تلفزيونية، بكلام وقحٍ يندى له الجبين، ينطوي على حقدٍ دفين وكراهية ٍعمياء لعناصر الجيش والأجهزة الأمنية، خصوصاً للضباط العمداء منهم، فشاهدناه يزمّر ويصفّرويتأفّف عند سماعه كلمة عميد،يدور حول نفسه بمنتهى الغنج والدلع والتباهي، معتقداً نفسه أنه ذلك الألمعي الذي لم تلد امرأة مثله في التاريخ ، فهو الفصيح الخبير في علم الكلام، المقدام في التطاول على الكبار، المهضوم المحنّك، الأخّاذ الجذّاب في شدّ أنظار الجمهور الى مواهبه الجلل، كأنه عندليب عصره الذي تفوّق على العندليب الأسمر في ذلك الزمن الجميل. بعد ما شاهدت وسمعت، أحيل تاجر الكلام هذا ،على امرأة في أقاصي جرود عكار أو راشيا، لا تجيد القراءة والكتابة، لكنّها تتكلّم لمدّة أربع ساعات عن ظهر قلب،وهي تصنع الخبز الطازج على التنور. فأيهما يا ترى الأفضل للمجتمع؟ هذه التي يفوح من أثلام كفيها وعرق جبينها أريج الطبيعة والخير والبراءة، أو ذاك الثرثار الذي تفوح من فمه رائحة التعجرف والسموم الكريهة؟

    لمرّة واحدة سأخبرك وأمثالك من هم الضباط العمداء

    ـ هم في المقام الأول كانوا تلامذة الضباط، الذين اجتازوا اختبارات الدخول الى الكلية الحربية بجدارة وكفاءة من بين آلاف المرشحين من شباب الوطن، ثم تابعوا التدريب الشاق والخطِر والدراسة المكثفة لمدّة ثلاث سنوات متواصلة ، في الليل والنهار، في الحرّوالقر، ولو أحصينا ساعات التدريب والدراسة التي خضعوا لها لوجدناها تعادل مجموع ساعات ثلاث اجازات جامعية مدنية، وكم من هؤلاء التلامذة تعرض لاصابات جسدية بقيت ملازمة لهم مدى الحياة.

    ـ هم ثانياً كانوا الضباط الأعوان ( ملازمين، ملازمين أول ونقباء )، رأس الحربة في القتال على الجبهات دفاعاً عن الوطن، جميعهم كانوا مشاريع شهداء، بعضهم سقط شهيداً أوجرح على أرض المعركة، وبعضهم الآخر هو اليوم بمنزلة الشهيد الحي، وآخرون لم تغب عن مخيلاتهم مشاهد هؤلاء الرفاق وهم يحملونهم على السواعد والأكف، حين كان بينهم وبين الموت شبر، فلم يترددوا ولم يتراجعوا ، ولم يتزعزع ايمانهم بالقضية قيد أنملة.

    ـ هم ثالثاً كانوا الضباط القادة ( رواد، مقدمين وعقداء )، قادة الوحدات على الجبهات ، الذين أقرنوا ما اكتسبوه من معرفة وتجربة وخبرة بالشجاعة في الميدان ، وبملازمة رفاقهم الجنود على الخطوط الأمامية وبين الخنادق والمتاريس، واضعين نصب العيون إمّا النصر أو الشهادة .  

    ـ هم رابعاً أعمدة بنيان الجيش، الذين افنوا شبابهم في خدمة الوطن، ليستحقوا رتبهم بعد اثنتين وثلاثين سنة على الأقل من البذل والتضحية، فواظبوا على تطوير مؤسستهم ورفع مستوى أدائها، على الرغم من ضيق ذات اليد ، والانقلاب على حقوقهم ومكتسباتهم في سلسلة الرتب والرواتب.

    ـ اخيراً وليس آخراً ، هم  جزء من ضباط الجيش الذين رفعوا اسم لبنان عالياً  عبر مسيرتهم المشرّفة، باستحقاقهم المراتب الأولى في معظم الدورات الدراسية التي خضعوا لها في أرقى الكليات والمعاهد الأجنبية.

    رحم الله عظيمنا الكبير جبران خليل جبران القائل: ” ويل لأمّة تأكل ممّا لا تزرع، وتشرب ممّا لاتعصر، وتلبس ممّا لا تنسج……” ، وأضيف بكلّ تواضع: “ويل لأمّة تثرثر أكثر ممّا تعمل”.

  • حراك العسكريين المتقاعدين : “الى الحقوق المسلوبة در”

    حراك العسكريين المتقاعدين : “الى الحقوق المسلوبة در”

     

    يتبارى أبطال الموازنة في قضم رواتب العسكريين وحقوقهم التاريخية التي عمرها من عمر الجيش، فما أن يخرجوا من الباب تحت وطأة التظاهرات والاعتصامات وصراخ عائلات الشهداء والجرحى والمعوّقين، حتى يدخلوا من الشباك، وكأنهم يقتدون بتلك الكواسر الجارحة التي لا تنفك تحوم حول فرائسها حتى تفتك بها بالضربة القاضية.
    قلنا نحن العسكريين المتقاعدين وبلسان عسكريي الخدمة الفعلية، طبعاً، أكثر من مرّة، إننا الأشدّ حرصاً على مالية الدولة، وعلى استقرار سعر صرف العملة الوطنية تحسّساً منّا بأهمية الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وتعزيز مناخات الثقة والاستثمار والنموّ في البلاد. وقلنا إنه على الرغم من ضيق ذات اليد، نحن مستعدون للمساهمة قدر المستطاع في الحدّ من عجز الموازنة، شرط أن تكون الضرائب والتخفيضات مقبولة وعادلة وشاملة، فلا ترهق جيوب الموظفين، ولا تطال قطاعاً في الدولة من دون آخر. ولكن ما الذي حصل؟
    في قراءة مبسّطة لقائمة الضرائب والتخفيضات المتداولة حالياً، نجد أنّ الضريبتين الوحيدتين اللتين طالتا جميع موظّفي القطاع العام بلا استثناء، هما: رفع نسبة المحسومات التقاعدية من 6% الى 9% لموظفي الخدمة الفعلية، واستحداث ضريبة دخل على رواتب المتقاعدين (غير قانونية). أمّا التخفيضات والضرائب التي طالت رواتب العسكريين وحقوقهم فضلاً عن الضريبتين المذكورتين فيمكن تلخيصها بالآتي:
    – تعديل تدبير الاستنفار رقم3، ما سيؤدّي الى حرمان عناصر الوحدات الثابتة (الإدارية) في الجيش والقوى الأمنية من تقاضي أي تعويض في نهاية الخدمة، والأهم أنه سيؤدّي الى حصولهم على رواتب تقاعدية هزيلة، تتراوح ما بين 1/6 ( سدس ) كحدّ أدنى و1/3 (ثلث) كحدّ أقصى، رواتب من يوازيهم في الفئات الوظيفية بين باقي موظفي القطاع العام، وذلك لسببين: الأوّل؛ الإجحاف الهائل الذي لحق برواتبهم من جراء سلسلة الرتب والرواتب، والثاني؛ عدم بلوغهم الــ40 سنة خدمة بحكم سن التقاعد المتدني لدى الأسلاك العسكرية، وهي المدّة التي تخوّلهم الحصول على 85% من الراتب الأخير، بالاضافة الى الحصول على مزيد من الدرجات. ولا شك في أن هذا التعديل سيترك انعكاسات شديدة الخطورة على مستقبل الجيش والقوى الأمنية، ستظهر تباعاً على المديين القريب والمتوسط.
    – تخفيض قيمة منح التعليم بنسبة 15%.
    – تخفيض مخصصات المحروقات بنسبة 30%.
    – اقتطاع نسبة 3% من الرواتب للاستشفاء.
    – استحداث ضريبة دخل على تعويضات نهاية الخدمة، وأكثر الذين ستطالهم هذه الضريبة هم العسكريون.
    – تخفيض تعويضات الضباط والعسكريين المنتدبين لمتابعة دورات دراسية في الخارج.
    وبالنسبة الى موازنة وزارة الدفاع ككل، فقد جرى تخفيضها بقيمة 450 مليار ليرة، وهي أعلى نسبة تخفيض بين جميع موازنات وزارات الدولة، وذلك على حساب التسليح والتجهيزات والتغذية وغيرها، لكنّ هذا التخفيض غير المسبوق لم يشف غليل أبطال الموازنة، ليعلنوها حرباً على الحقوق الشخصية للعسكريين.
    فبالله عليكم أيّ عدالة أو بطولة تقوم على الاستنسابية والانتقائية في التعامل مع موظفي القطاع العام؟ يتجرأون على هذا ويخشون ذاك، كلّ حسب قدرته على شلّ مصالح الدولة والمواطنين.
    كيف لهؤلاء المغاوير الشجعان أن يستكثروا ثمن اكليل من الزهر ترسله قيادة الجيش في مناسبة وفاة عسكري أو أحد أفراد عائلته، أوَصلَ بهم الحقد والغباء والاستخفاف الى هذا المستوى الوضيع؟
    كيف لهم أن يحسموا من مخصصات المحروقات نسبة 30%، وهي مكتسب عمره من عمر الجيش، أيظنون أنها للترفيه وبالكاد تكفي لتنقل الضابط بين الشمال والجنوب والساحل وجرود البقاع، فيما يصرف ثلث راتبه الشهري بدل تصليح سيارته نتيجة هذه المسافات الطويلة؟
    ثم كيف لهم ان يخفّضوا المساعدات المدرسية للعسكريين، في ظلّ رواتبهم الزهيدة وهي مصدر رزقهم الوحيد، كون الأنظمة العسكرية تحظر عليهم ممارسة أي عمل مأجور خارج وظائفهم؟
    وأيضاً كيف لهم أن يحرموا الوحدات الادارية من تعويض تدبير الاستنفار رقم 3، قبل تعديل سلسلة الرتب والرواتب الحالية، التي جاءت مجحفة للغاية بحقوق العسكريين جميعاً، فأعطتهم زيادة 25% فقط، فيما أعطت سواهم ما بين 100% و160%، وذلك تحت ذريعة وجود هذا التدبير نفسه؟
    اذا كانوا ابطالاً بحق، فليتجرّأوا على أولئك الموظفين أصحاب الرواتب الفاحشة، أو أولئك الذين لا عمل لهم سوى التنظير والتعاطي بالشؤون السياسية والحزبية.
    إذا كانوا أبطالاً بحق، فليتجرّأوا على إلغاء الدرجات الإضافية التي أغدقت يميناً وشمالاً لغايات انتخابية على جميع موظفي القطاع العام باستثناء العسكريين، علماً أن التكلفة السنوية لهذه الدرجات تعادل تقريباً تعويضات تدبير الاستنفار رقم 3 الممنوحة للعسكريين المحالين على التقاعد سنوياً.
    نحن حراك العسكريين المتقاعدين نقول لكم بالفم الملآن: لن نكون بعد اليوم في حال الدفاع عن حقوقنا المنتقصة أصلاً، بل سنصرّ على استعادة حقوقنا المسلوبة بمختلف الوسائل، وهي:
    – تعديل سلسلة الرتب والرواتب الخاصة بالعسكريين لتحقيق المساواة كاملةً في أساسات الرواتب وقيمة الدرجات بينهم وبين سائر موظفي القطاع العام استناداً الى قاعدة الفئات الوظيفية.
    – منح العسكريين شهرياً بدل ساعات إضافية عن تلك التي تتعدى ساعات عمل موظفي القطاع العام.
    – منح العسكريين درجات إضافية أسوة بجميع الموظفين.
    – إعطاء العسكريين درجات إضافية أخرى، تحتسب على أساس الفارق بين السنّ القانونية لاحالتهم على التقاعد، والسنّ القانونية لإحالة الموظفين المدنيين على التقاعد.
    – احتساب الراتب التقاعدي للعسكريين على أساس 85% من الراتب الأخير في الخدمة، شرط بلوغهم السن القانونية المحددة للتقاعد.
    عودٌ على بدء الى الحقوق المسلوبة در، موعدنا الدائم في ساحات الوطن، يقول العسكريون المتقاعدون. 

     
  • بيان صادر عن اجتماع ممثّلي المحافظات والأقضية في حراك العسكريِّين المتقاعدين

    بيان صادر عن اجتماع ممثّلي المحافظات والأقضية في حراك العسكريِّين المتقاعدين

    بيان صادر عن اجتماع ممثّلي المحافظات والأقضية
    في حراك العسكريِّين المتقاعدين بتاريخ 01 / 07 / 2019
    ..
    نجح حراك العسكريِّين المتقاعدين، في كسب الرِّهان بإعادة تشكيل الهيئة الجامعة لممثّلي المحافظات والأقضية كافةً، فأثبت هذا الحراك الواعد وطنيَّاً ومطلبيَّاً: عدالة قضيّته، وثباته خلف مطالبه المحقّة، ودوره الوطنِّي الجامع والعابر للمناطق والطوائف والمذاهب.
    ..
    ممثّلو المحافظات والأقضية والمجموعات بغالبيتهم المطلقة، اجتمعوا مساء أمس، وأعلنوا شرعيّة لقائهم التمثيلي للحراك العسكري، وسعيهم لاستكمال تكوين هيئة التنسيق الجديدة، وفق رؤيةٍ وطنيّةٍ جامعةٍ، ونهجٍ قياديٍّ ديمقراطيِّ حازم، وانفتاحٍ على جميع مكوِّنات وروابط العسكريّين المتقاعدين، وبصورة خاصة رابطة قدماء القوى المسلّحة اللبنانيّة، ومشاركة كاملة من أجنحته الأساسيَّة: الضبَّاط والرتباء والأفراد.
    ..
    الاجتماع الذي ضمَّ جميع الأسلاك العسكريّة، عقد في الحدث، حيث تداول الحاضرون في الأجواء الوطنيّة عامةً، وناقشوا أهم القضايا المطلبيّة التي تهمّ العسكريِّين المتقاعدين، وأعادوا تقييم تحركاتهم السابقة، وخلصوا بنهاية الاجتماع إلى اتخاذ القرارات التاليّة:
    ..
    *أولاً:* استكمال التحضير للمواجهات مع السلطة المتعنّتة التي – وبدلاً من أن تنصف اللبنانيِّين جميعاً – تنكّل بالعسكريِّين وبالمتقاعدين منهم، معرّضةً البلاد لأقسى أنواع المخاطر والأعباء والفوضى.
    ..
    *ثانياً:* فوَّض المجتمعون لجنّة تنفيّذيّةً مصغّرةً منهم مؤلّفةً من بعض الضبّاط والرتباء الأعضاء، لتحديد التحرّكات المقبلة، ولاسيّما التحرّكات الطارئة منها، على أن يبّلغ كافة الأعضاء (بأسماء أعضاء اللجنة)
    لابداء الرأي حولها، وبتطوّرات الموقف تباعاً لتصويب المسار عند الضرورة.
    ..
    *ثالثاً:* يدعو المجتمعون كافة الرفاق في المحافظات والأقضية، إلى الشروع في ورشة تشكيل هيئات تنسيق فرعيّة في المناطق، لتتولّى متابعة الملفّات الأساسيّة التي تعزّز مناعة وقوّة الحراك، ولاسيّما ملف توحيد الصفوف، وتنسيق التحرّكات، وضبط الخطاب الإعلامي ومنشورات مواقع التواصل الاجتماعي، داخل وخارج الحراك، والتخطيط لدور الحراك مطلبيّاً، مناطقيّاً، ووطنيّاً.
    ..
    *رابعاً:* أثنى المجتمعون على الدور الذي لعبه الضبّاط والرتباء جميعاً في التحرّكات والنشاطات السابقة، وبصورة خاصة اللجنة اللوجستيَّة، وقرّروا الدعوة إلى تفعيل لجنة الاعلام المركزيّة، ولجان الاعلام والتواصل في المحافظات والأقضية، وإنشاء لجنة انضباط لضمان سلامة المظاهرات والاعتصامات، ومنع إحراق الدواليب وارتكاب المخالفات أو الأخطاء مع المواطنين.
    ..
    *خامساً:* يذكِّر المجتمعون كافة الرفاق في حراك العسكريِّين المتقاعدين، بقواعد المناقبيّة العسكريّة، التي تمنع أي إساءة لأي شخص يخالفنا الرأي سواءٌ في اجتماعاتنا، أو على مواقع التواصل الاجتماعي أو خلال المظاهرات، كما يؤكّدون على مقاطعة أي ضابط أو رتيب أو فرد، مهما علا شأنه، يخالف أصول التربية العسكريّة والأخلاقيّة التي نشأنا عليها، فالعدالة والإحترام والإلتزام، هي ضمانة نجاحنا واستمرارنا، وهي محطُّ أنظار مواطنيناً ورهانهم علينا.
    ..
    *سادساً:* يحيِّ حراك العسكريّين المتقاعدين، الأخوة كافة في الجيش والقوى الأمنيّة، فنحن وإيّاهم جسمٌ واحد، وليس لنا سوى هدف واحد ألا وهو: إنقاذ وحماية لبنان واللبنانيّين وصون كرامتهم وحرّيتهم أجمعين.
    ..
    *سابعاً:* يؤّكد المجتمعون للمواطنين المقيمين والمغتربين، أن حراك العسكريّين المتقاعدين، لن يتوقّف عند حدود وقف الاعتداء المباشر عليهم من قبل السلطة الجائرة والمستهترة، بل سيستمرُّ في نضاله الوطني والشريف، لحين انصاف – ليس فحسب العسكريِّين في الخدمة الفعليَّة والمتقاعدين بل – كلِّ اللبنانيّين ورفع الغبن عنهم، ولا سيّما الطبقات المتوسّطة والفقيرة منهم، وضمان استقرار عيشهم الآمن الكريم، وبناءً عليه، فهو يعتبر أن كافة القطاعات الوطنيّة الأخرى وعلى رأسها الإعلام، هي قطاعات صديقة وداعمة لحراكه الوطنيِّ العادل والمشروع.
    ..
    بيروت في 02 / 07 / 2019
    *صدر عن اجتماع ممثّلي المحافظات والأقضيةفي حراك العسكريِّين المتقاعدين*

  • لن نسمح بتطويق الصامت الاكبر….

    لن نسمح بتطويق الصامت الاكبر….

    العميد الركن المتقاعد م.بهاء حلال

    الوجدان الوطني يسكننا…نحن الشريحة الواسعة في هذا المجتمع…

    نحن نُخبةُ هذا المجتمع المستهدفة…

    ساسة وطننا يستهدفون هذه المؤسسة لانها حاضرةٌ في الوجدان الوطني …

    يتقشفون ..يدردشون.. يتهامسون.. لم نعد نعلم ما الذي يحدث بحجة زيادة الايرادات وتخفيض العجز…المزمن والجاثم على كاهل الموازنة العامة…موازنةٌ عامةٌ شكلت منطلق لاشكاليات كبيرة واعتراضات كثيرة.

    حيث انهم من خلالها قاموا بعصر جيوب الفقراء وبالمقابل

    نرى الاعفاءات وتكريس الامتيازات لكبار رؤوس الاموال وحيتان المال والمصارف والشركات الكبرى…

    والاخطر ايضا انهم استثنوا من الضريبة على الودائع المصرفية وبكل صلافةٍ مستثمري سندات الخزينة بالعملة الصعبة

    (يورو بوند) من دون اي مسوغ قانوني او اخلاقي يدفعهم للتمييز بين هذه الفئة وغيرها من الفئات وهذا ما عبر عن فجوة قانونية في المادة 30 والمتعلقة برفع الضريبة على الودائع المصرفية الصغيرة منها والكبيرة..

    ونرى انه بالتزامن مع دراسة لجنة المال والموازنة لمشروع الموازنة المحال من الحكومة عادت التحركات الى الشارع من قبل كل فئات الشعب تقريبا..وتحديدا من قبل المتقاعدين العسكريين للمطالبة بالحقوق المهدورة ..

    فكان مبنى الواردات في وزارة المالية هو الهدف الاولي الذي يمثل برمزيته الحكومة التي تعلن ان ايراداتها المالية غير كافية لتسديد حقوق مواطنيها ..دون ان تذكر هذه الحكومة الهدر في المرفىء ..والتهر ب الضريبي..

    والفساد في القسم الاكبر من الوزارات والمؤسسات ..ومشكلة الاملاك البحر ية …ونسال هنا لما الايرادات غير كافية؟؟؟؟

    هل لان الدولة على شفير الافلاس ام لانهم يفتشون على (فلس الارملة ) ويتركون اللصوص والسا رقين يسرحون ويمرحون…ما يدفعنا الى التصميم على خوض المعركة ..معركة حقوقنا ..ومعركة استمرار الاعتصامات .. واذا لم تتحقق المطالب لن يكون هناك ايرادات لاحد على هذه البسيطة.. ولهذا تَحرك المتقاعدون من جديد في جولة غلى مداخل بيروت..

    وهذا قرار كل المتقاعدين عسكريين ومدنيين من كل لبنان من اجل ايصال صوتنا الرافض والشديد اللهجة ..ولنأكد اننا قادرون على الحشد وادامته بالتوقيت والمدة التي نراها مناسبة…

    ماذا بعد؟

    في كل محطة من محطات المطالبة بالحقوق المحقة والمهدورة … يتبين لنا ان الدولة تقر القوانين ولا تنظر الى عدالة التشريع..لانها عندما تقوم باقرار اي قانون يجب ان تحافظ على دستورية هذا القرار من دون النظر الى تكلفته المالية على الخزينة ..فصاحب الحق هو محق بغض النظر عن تكلفة حقوقه..

    فاذا عدنا الى الاساس فمشروع سلسلة الرتب والرواتب في الاصل لم ينصفنا نحن العسكريون حيث انهم تصدقوا علينا بزيادةٍ نسبتها 30% او 40%..

    اما باقي القطاع العام إستفاد بزيادة تتراوح بين 100% و 150%..مع درجات استثنائية تراوحت بين 3 و6 درجات ، وهنا يظهر جليا منطق الاستهداف الممنهج للعسكريين..ومنطق تطويق المؤسسة العسكرية (عبر تكبيل افرادها وضباطها ومتقاعديها بتخفيض الموارد المالية)

    وهذا الاستهداف استمر اليوم من خلال الموازنة حيث تُمطرُ قراراتهم وابلاً من الاقتطاع المقنع وفرض الضرائب الزائفة مع انهم وجميعهم بدون استثناء صرحوا إبان مناقشة مشروع الموازنة في مجلس الوزراء ان الاجراءات غير الشعبية المنوي اتخاذها لن تطال…

    *ذوي لدخل المحدود *

    لكن فوجئنا ان هذه الاجراءات هي اصلا ممنهجة لتصيب منا مقتلاً. حبث اننا ولو اردنا المقارنة مع باقي الفئات لوجدنا مثلا ان الاجحاف الذي سيطال اساتذة الجامعة اللبنانية

    (وطبعا نحن مع مطالبهم ) لم يمس رواتبهم بشكل مباشر بل سيطال كينونة ميزانية الجامعة

    وصندوق التعويضات ..لكن نحن ستصيب الموازنة منا مقتلاً…

    ومن هنا نقول اننا بداية شرارة ستلهب كل شيء لان حقوقنا خط احمر..

    إقتطاع…إجتزاء…ضريبة ..كلها اجراءات سوقوا لها على انها ستُفرض على الطبقة الميسورة،

    ولم يكونوا على علم انهم دمروا الطبقة الوسطى وخطفوها الى غير رجعة ، حيث ان المجتمع اللبناني اضحى طبقةٌ برجوازية احتكارية واقطاعية وطبقة فقيرة مُعدمة

    يُطلقون عليها تسمية ..

    * ذوي الدخل المحدود*…

    لكنهم نُخبة هذا المجتمع..

    إن الخوض في خِضم ما يُخطط يدل على ان هدفهم تحقيق الوفر ..هذا (إن صفيت النيات)

    ولكن ما هو ظاهر ان تكلفة الوفر هذه وعلى طريقتهم سيكون لها تأثير مزلزل عل مستوى الامن والامان والاستقرار فاالاقتصاد في الامن مُكلف ايضا ..وكما قال حضرة العماد قائد الجيش أن الاستثمار في الامن هو اهم انواع الاستثمارات وسوء استعماله يؤدي الى نتائج مخيبة للامال المعقودة.

    ونعود هنا تفصيليا الى الشوارع الضيقة المُحَدِدة لزواريب الموازنة حيث كلهم غارقون في تفاصيلها..

    فعلى ناصية المادة 22 والتي هي اكثر من تفصيل..فهي مادة تضرب كل حقوقنا ..ضريبةُ دخلٍ على الرواتب التقاعدية وبشكل تصاعدي بينما ان دققنا

    فما نتقاضاه هو ليس براتب بل هو دين لنا بذمة الدولة حيث اننا كنا نسدد في كل شهر من رواتبنا ما يعادل 6% منها وتراكمها كان يجب ان يفي بالمطلوب في الصندوق التقاعدي ..المفقود في ادراجٍ غير مُدرجة في حياتنا…

    فالانصاف في القانون لا يعطيهم الحق في فرض ضريبة دخل على دين يترتب لنا في ذمة الدولة على مدى 35 الى 40 سنة خدمة فعلية..

    وبالمقابل يبررون هذه الضريبة على اننا في لبنان نحاول نتشبه بالدول المتطورة في فرض الضريبة فيرتد السيلُ الى مصدره حيث انه لو كان الموضوع هو مسألة التشابه بيننا وبين المتقاعدين في تللك الدول، كان يجب عل ساستنا ان يؤمنوا لمتقاعديهم الحياة الكريمة والمستقرة كما هو الحال في تلك الدول..

    منذ عام 2012 خيمت علينا غلاء المعيشة وتلتها السلسلة ومن ثم باقي تفاصيل الحياة التي عجنتنا في رحاهافأضحينا ضخايا…

    ولستفقنا على على مواد في مو ازنة طُرِحت كيفما اتفق..فمثلا مادة تطرح جبايةمبلغ2 %

    على كل المواد المستوردة ..فهل هذه المادة لن تصيب المتقاعدين؟

    اسوة بباقيالمواطنين ..

    ان معركتنا اليوم هي معركة كل الفقراء في الدولة اللبناية ، فمزاريب الهدر والفساد في واد والسلطة في وادٍ اخر..

    لا شك اننا نعيش في فوضى غير معهودة ..اين التخطيط الاستراتيجي ؟ اين بُعد النظر؟

    اين رجال الدولة؟

    اننا نعيش في غابة تنهشنا فيها الذئاب ويسود فيها قانون الغاب حيث لا نجد اي نضوج سياسي ولا رؤية استر اتيجية لكيفية النهوض والسير على قدمٍ واحدة على الاقل…

    وبما اننا نعيش تحت الظلم فلن نقبل اي مساس برواتب العسكريين وهو نبداء غير قابل للمقايضة او المفاوضة..فهناك نصوص في القوانين المرعية

    الاجراء تؤكد ان رواتبنا الحالية

    هي معفاة من ضرائبهم الجائرة..

    وهنا نؤكد ان قانون الموازنة لا يملك القوة القانونية لتعديل القانون العام مثل قانون الدفاع مثلا..

    ان هذه السلطة لم تكن تدرس موازنة الدولة اللبنانية لا بل كانت تدرس كيفية تطويق الصامت الاكبر..وكيفية ضرب حقوقنا وهنا استشهد بدراسة

    دستورية في عام 1999 عالجت هذه المشكلة وكان لها القرار التالي نصه:

    *لا يجوز فرض ضريبة او إقتطاع من حق او خفض تقديمات للموظف إلا إذا كان هذا الاجراء او التعديل موازٍ له او نحو الافضل لصالح الموظف..

    واستناداً الى هذه المطالعة فان ضريبة الدخل ساقطة بكل المقاييس..وبالنسبة لما اصطلح عليه على انه اقتطاع 3% للطبابة من الرواتب فالسلطة تبرر اجرائها هذا على ان كل موظفي القطاع العام هم يسددون القيمة وهم منتسبين الى تعاونية موظفي الدولة.

    نرد هنا اولا بالشكل: نحن كعسكريين غير منتسبين اصلا الى تعاونية موظفي الدولة لذلك لا يمكن للسلكة ان تساوينا بموظفين منتمين اصلا لها..

    وبالمضمون: العقد شريعة المتعاقدين فمنذ تطوعنا في الجيش كا عقدنا يفيد ان الطبابة مجانية رغم تسديدنا لبعض الفروقاتمن طوابع وخلافها فلا يمكن تعديل اي عقد بالمنطق القانوني دون موافقة احد الطرفين ..الجيش ام المتطوع..وهذا ما لم يحصل.

    كما وبطريقة اخرى ان اقتطاع 3%من الرواتب لصالح الطبابة يخالف مبداء الشيوع في القوانين..لذا فالاجراء ليس قانوني وهو ساقط دستوريا وانطلاقاً من مبداء المساواة مع القطاع العام ..ان كان الهدف المساواة في حسم قيمة3% حريٌ بالسلطة ان تساوينا ايضا بزيادة الرواتب في السلسلة حيث ان يزاد لنا ما قيمته 150% التزاماً بمبداء العدالة والمساواة.

    وبالعودة الى بنود الموازنة نجد في التفاصيل تناقض : ففي بعض البنود تأكيد على عدم الحسم او الاقتطاع من رواتب العسكريين والمتقاعدين ومن ثم نجد بند اخر يلخَص بما معناه: انهم خلصوا في النهاية وتحديدا في بند الاقتطاع من معاشات العسكريين الى ان المدخول المتوقع من هذا الاجراء يساوي حوالي 58مليار

    وهنا نسألهم :

    هل تستحق شريحة كبيرة من حوالي 900الف مواطن لبناني دفعت ضريبة الدم في الدفاع عن الوطن وشرفه وكرامته ان تهدد بأمنها الاجتماعي والاقتصادي من اجل مبلغ 58مليار ليرة لبنانية..؟؟؟؟

    هذا سؤال برسم ساسة وطننا؟.

    واخيرا وليس آخرا : التحرك مستمر ..ومع وجود تدخلات حميدة ..وتطمينات من وزراء والنواب الضباط ..لكن سنحيلكم الى ما قاله حضرة العماد قائد الجيش…

    ** لن نسمح بتطويق المؤسسة العسكرية**

    ونحن نقول:

    في زمن الغدر وقلة الوفاء…

    هبوا هبة رجلٍ واحد …

    والا ستتكرر مآساة طرابلس

    ويصبح الامن والامان معياره غزوة….