التصنيف: الكاتب

  • وثيقة قصر العدل فضيحة ام صفقة سياسية؟

    وثيقة قصر العدل فضيحة ام صفقة سياسية؟

    بقلم العميد ر.م.جورج جاسر
    – انتفاضة ١٧ تشرين الاول من العام الماضي كانت الشعلة والمدماك الاول في مسيرة التغيير ،والأمل في بناء لبنان الجديد على اسس وطنية ، وللتخلص من منظومة عاثت فسادا في جميع مؤسسات الدولة على مدى ثلاثين عاما.
    الا ان هذه الانتفاضة استطاعت ان تخلخل بنيان هذه المنظومة ،من دون ان تستطيع هدمها لاسباب متعددة لا داعي لذكرها الان .
    -تداعت النخب لايجاد وسائل وأدوات ومرجعيات اخرى وطنية لتعول عليها للمضي في مسيرة التغيير ،ووجود حلول مستدامة ورؤية وطنية جامعة  ترضي جميع الشرائح اللبنانية والطوائف، فكان الخيار  على النقابات واصحاب المهن الحرة والرابطات الجامعية والطلابية  ،والاتحاد العمالي العام  لتكون كتلة وطنية متراصة مساندة للقوى المجتمعية لتقف في  وجه الفساد، وكنا نحن من الداعمين لها لإنقاذ ما تبقى ،بعد الحالة المأساوية التي وصل اليها البلد.
    -بنيت على هؤلاء النخب الآمال، كون تلك المجموعات لها شخصية معنوية ومنتخبة من جميع اطياف المجتمع، وتشكل اكثرية الشعب اللبناني ،فحصل لهذه الغاية مؤتمر منذ بضعة ايام في فندق الرويال بضبية ،كتب له النجاح ببعض الامور والبعض الاخر بقي متعثرا.الا ان النجاح الكامل يبقى في خواتيم الامور والمخرجات ومتابعتها.
    -استمرت القوى المجتمعية في النضال حتى الامس القريب حيث تداعت  نقابة المحامين بتاريخ ٢٣/١١/٢٠٢٠ وعقدت  مؤتمرا لهذه الغاية في قصر العدل ،ودعت اليه جميع القوى المجتمعية ورجال الدين ممثلين لطوائفهم ،وجميع النقابات والروابط والاتحاد العمالي العام واصحاب المهن الحرة وعممت وثيقة وطنية لهذه الغاية لمناقشتها في هذا المؤتمر علها تأخذ موافقة الجميع عليها.
    -ماذا حصل في هذا المؤتمر؟
    عمل يشبه تهريبة سياسية ترتقي الى الفضيحة بادائها واسلوبها ،خالفت فيها نقابة المحامين الاصول والاعراف والقوانين .
    -عند دخول المدعوين الى قاعة المؤتمر الزم الجميع على التوقيع على لوائح يظن المرأ ان هذا التوقيع هو على الحضور وليس على أي شيء آخر  .
    -عند بدء المؤتمر تلا نقيب المحامين ملحم خلف كلمة المؤتمر ،طبعا بعد النشيد الوطني،ثم جاءت تلاوة الوثيقة الوطنية من قبل نقيب محامي طرابلس المحامي محمد المراد ،وانهى بعدها نقيب المحامين في بيروت المؤتمر دون السماح لاحد من الحضور باي مناقشة للوثيقة او مداخلة او اسئلة استيضاحية ،وكأننا أمام تهريبة سياسية وصفقة لا نعرف مغزاها سوى الحصول على تواقيع الحضور  ليس الا.
    -ان هذا العمل ان دل على شيء فإنما يدل على عمل غير قانوني، ومخالف لحرية التعبير وابداء الرأي كما يحصل في المؤتمرات التي اعتدنا عليها،شكلا ومضمونا ومناقشة ومخرجات. اما الذي حصل هو وثيقة معلبة ، ولا يحصل ذلك الا في المجتمعات العقائدية والدول الديكتاتورية ،في الوقت الذي يعول الجميع على هذه النقابة ودورها في الانقاذ الوطني .
    -اننا اذ نؤكد على اهمية ما جاء في الوثيقة الوطنية الجامعة ونترك للقوى السياسية مناقشتها وتقييمها ،الا اننا نحن كرأي عام يهمنا ان نعلم من هي القوى المجتمعية والفعاليات التي حضرت  هذا المؤتمر الوطني، ومن الذي تغيب ، لأننا نريدها مبادرة جامعة وطنية حاضنة لكل الاطياف والنقابات وليس ارضاءا لفئة دون أخرى؟.
    -تجدر الإشارة الى أنه صدرت مع الوثيقة لائحة كاملة من المدعوين دون تواقيع تظهر للعيان بان الجميع حضروا ووافقوا عليها ، ولا نعلم من وقع عليها فعلا ، في وقت ان عددا كبيرا من النقابات والقوى المجتمعية لم يحضر ،وهل ان التواقيع التي حصلت عند دخول المدعويين هي حكم نافذ ام انه يحتمل الالتباس بالشكل والمضمون؟.

  • لنحدد خسائرنا ونمضي ..

    لنحدد خسائرنا ونمضي ..

    العميد ر.م.جورج جاسر
                 ان مصالح الدول لاتبنى على القيم والكرامات بل على القوة والنفوذ.
    قام احد المفكرين اللبنانيين المشهود له بوطنيته بالامس القريب(الدكتور فيليب سالم) ، بتوجيه رسالة الى الكونغرس الاميركي ،يطلب فيها من اعلى مرجع دولي ،سياسي فاعل ومؤثر ،لمساعدة لبنان وانقاذه من الانهيار والتفكك ….واذ اتفاجأ ببعض الاصدقاء العقائديين بوصف هذه الرسالة، بانها رسالة استعطاء واستجداء ووصل الامر بصديق آخرالى حد اتهامه بالخيانة وانتمائه الى الفاشية الشيحية (اي الانتماء الى مدرسة ميشال شيحا واضع  الدستور اللبناني في العام ١٩٢٦) .
    اشهد باني لا تصلني بهذا المفكر اية صلة او اية قرابة لكي اتبنى ما قاله برسالته وبمضمونها ،ولا تربطني به سوى وطنيته ليس الا.
    الى هذا الصديق اقول ، لبنان يمر بأخطر مرحلة في تاريخه الحديث ويتطلب منا جميعا استحثاث الدماغ وابتكار الحلول لانقاذه ،نظرا لما اصاب هذا الوطن الجميل من ازمات وتراكمات، كان للبنانيين دور بوجودها وللدول الاقليمية والدولية الدور الاكبر بتأجيجها .

    منذ ١٧/١٠/٢٠١٩ اي تاريخ   انطلاق الانتفاضة اللبنانية وبدأ الانهيار الاقتصادي ،ما زلنا نفتش عن حلول ونعصف افكارنا لوقف الانهيار ،لم نقدر حتى تاريخه ان نحصل على نافذة امل للخروج من النفق المظلم الذي دخل به لبنان ومازال ،واكثر من ذلك لم نستطع ان نؤلف حكومة لادارة شؤون هذه الازمات المتراكمة التي تعصف به ،ولا ادخل بالاسباب لانها كبيرة وكبيرة جدا .

    كلنا نعلم بعلم السياسة والعلاقات الدولية ان من يضع النظام العالمي هو المنتصر في الحرب ،والولايات المتحدة الاميركية على رأس هذه القائمة ،ولا تزال تمارس سيطرتها وهيمنتها على كل دول العالم بحق او غير حق هو موضوع له نقاشاته ..
    وهذه الدولة مع دول كبرى اخرى ،هي التي رسمت الحدود الجغرافية لمنطقتنا وبذور الخلافات زرعت بتكوينها ،وكان للخيانات العربية دور فيها وما زلنا حتى تاريخه ندفع ثمن تلك الخيانات .

    ان الدول الكبرى لا تتحالف مع الدول الضعيفة بل مع مثيلاتها ،ولاحاجة لها حتى ان تتحالف مع الدول القوية، اذا كانت هي الاقوى ،وهو الحال مع الولايات المتحدة الاميركية ،وان مصالح الدول لاتبنى على القيم والكرامات بل على القوة والنفوذ ،علما ان لا قداسة في السياسة بل هي  فن الممكن،ولا احد يقدم لنا شيئا او خدمة مجانا.
    لا يوجد في التاريخ القديم او الحديث دولة استطاعت ان تحكم مدى العمر، فالامبراطوريات تشهد على ذلك ،فكم من امبراطورية اضمحلت (الفارسية والرومانية والعثمانية و..الخ)،ولم يبق منها سوى الاقوى.

    تمر في التاريخ شخصيات كبيرة تخلق في شعوبها حالة عنفوان وكرامة لكنها لا تدوم ،هذه القيم قد تبني مجتمعات متراصة ولكنها لاتبني دولا مدى الحياة ،وهذا يعود لميزان القوى لديها ، فتستمر طالما هذه القوة مستمرة واحيانا ترحل مع شخصية القائد الملهم، او بعدها بقليل ،وهذا ما وجدناه في التاريخ القديم والحديث .

    فجمال عبد الناصر القائد العربي والملهم التي تجلت العروبة اوالقومية العربية بوجوده  وارتفع شأنها ،جاء انور السادات بعده ليلغيها باتفاقية كامب دايفد ، وبعده حسني مبارك ليفسدها، فأين هذه القومية العربية اليوم؟.
    وانطون سعادة باني عقيدة سوريا الكبرى او الهلال الخصيب حتى تاريخه لم تتحقق ولن يحققها سوى القوة ،وغيرهم كثر …احياء منهم واموات، يبنون مثاليات وايديوليجيا ،تحقق قسم منها ،ومنها لم ير النور .
    اين لبنان من هذه القوة اليوم كي تتحالف الدول الكبرى معه ،بهدف تحقيق امانيه او ما يسعى اليه ،والحفاظ على ما تبقى .؟

    نحن شعوب ليس لديها انتماء واحد، ولا تاريخ واحد ولا ايديولوجيات واحدة ،بل نملك  قوى امنية منهكة ومقاومة نصف الشعب اللبناني لا يعترف بوجودها ،ونظام مصرفي متعثر واقتصاد منهار ،فهل بهذه المؤشرات السلبية قادرون نحن على ايجاد الحلول لها ؟، هل اجتمعت جامعة الدول العربية لمساعدتنا ؟
    هل استطعنا ان نتوجه شرقا لتخطي اميركا على رغم انحيازها للدولة العبرية ،ونختارغيرها لمساعدتنا ؟

    يجمعنا شيء واحد في لبنان اننا كلنا تجار ونبرع بهذه المهنة، فالتاجر الذكي يحدد خسارته، هذه الخسارة التي جلبناها بفسادنا وغبائنا ،ولنذهب الى اي مكان قادر على مساعدتنا ونحدد خسائرنا و ونمضي …ليبقى لنا وطن، لان لبنان لا نحميه بالشعارات الرنانة والعواطف المزيفة ، والايديولوجيا المرتبطة بخارج الحدود وبردود الفعل القاتلة ،بل بامكانياتنا المتوفرة والحلول الممكنة  التي نتفق عليها جميعنا لحماية ما تبقى ،وحماية اجيالنا ووقف هجرة الادمغة  وانقاذ لبنان.

  • بعدما انهارت عناصر القوة اللبنانية؟!

    بعدما انهارت عناصر القوة اللبنانية؟!

      العميد الركن المتقاعد جورج جاسر 
    منذ نشأة لبنان الحديث والازمات تلاحق هذا الكيان “الهجين ” .
    لم يكتب لهذا البلد ان يستقر من الناحية  السياسية اوالاجتماعية اوالتنموية او الاقتصادية اوالامنية ، بل تضاعفت ازماته مع نشوء كيان العدو الاسرائيلي على حدوده الجغرافية ،وما نتج عنه من ويلات ومآسي على الشعبين اللبناني والفلسطيني .
    فالجغرافيا السياسية لكل البلدان تفرض على حكوماتها سلوكا وحكما رشيدا يجعل سياساتها تتناسب مع الجغرافيا وموجوداتها ،وان تتعاطى مع قدرات بلادها بما يحمي ويحصن ثرواتها ،ويحمي مكوناتها الاجتماعية والبشرية ،وان تسعى لتطوير بنيتها التحتية والاقتصادية والعسكرية ،والسياسية .
    لم تستطع السلطة في لبنان ان تطور النظام السياسي الا من خلال بعض التسويات وبرعاية دولية واقليمية لهذا النظام الهش ،دون تمكن اللبنانيين من ايجاد حلول داخلية  بدون تدخل خارجي ولو مرة واحدة منذ زمن الاستقلال وحتى يومنا الحاضر .
    تعمل الدول الكبرى جاهدة لاستطلاع مراكز القوة او مراكز الثقل في الدول المنوي استهدافها او التاثير عليها لتطويعها عند الحاجة ،فكان في لبنان القطاع المصرفي والقوى الامنية (وخاصة الجيش) والمقاومة اهم مراكز  للثقل لضربها وفرض شروطها عليه .
    استطاعت الولايات المتحدة الاميركية ومن خلفها اسرائيل ضرب مركزالثقل الاول وبقي الثاني متماسكا ، وما برحت تخلق له الازمات للهدف عينه، وما زال الجيش ينوء تحت اعباء ومهمات وضغوط شتى حتى اشعار اخر .وقد استثني دور المقاومة، ولا اقلل من اهميته كمركز للثقل ،وانما لطالما اصبح مادة جدالية بين مكونات الشعب اللبناني والذي ادى الى اضعاف دورها وطنيا .
    رغم انها من اهم عناصر قوة لبنان الا انها تبقى موضع خلاف وعدم توافق جميع مكونات الشعب اللبناني على ادائها ومستقبل وجودها ،ورغم تعادلها مرتبة مع  مركزي الثقل تبقى انها لا تحظى على اجماع اللبنانيين، وتبقى ثغرة يستطيع اعداء لبنان الولوج الى الداخل اللبناني من خلالها للتاثير عليه واضعافه .
    اضافة الى مراكز الثقل هناك عناصر اخرى اقل اهمية وقد كان لكل منها سبب لانهياره ،والتي سنستعرضها بالاتي :
    *فما هي مكونات هذا البلد بالمفهوم الجيوسياسي؟ ،*وهي التالية :
    *الحدود،المياه ،الديموغرافيا،الثروات المائية والنفطية ،السياحة ،النظام السياسي ومكوناته، النظام الاقتصادي،
    النظام المصرفي ،الاغتراب ،القوى العسكرية، المقاومة.
    اذا استعرضنا جميع هذه العناصر واسقطناها على واقع لبنان الحالي نجد ما يلي :
    ١-*في الحدود:*
    لبنان على تماس مع هذا الكيان الغاصب
    والرافض لكل الشرائع والقوانين الدولية والقرارت الاممية .
    عانى هذا البلد من ويلات هذا الكيان التي لا تعد ولا تحصى ،وبالمقابل حدوده الشرقية والشمالية مع الدولة السورية التي تعتبره جزءا من اراضيها وتعاملت معه كضاحية من ضواحي عاصمتها، وبقي هذا التعاطي حتى الامس القريب حتى فرض الوصاية عليه بمباركة دولية ،وتوقيع اتفاقية تعاون وتنسيق بين البلدين، وما ادرانا من اتفاقية توقع بين بلدين احدهما تحت وصاية البلد الاخر ،من حيث العدالة والشرعية .
    ٢-في النظام السياسي *:نظام مهترئ عفن يستولد الازمات والحروب عند كل استحقاق داخلي او اقليمي ،نظام بيروقراطي اقطاعي لا تهمه حاجات المواطن بل حاجة الاقطاعي والزعيم والطائفة ،ما جعل المواطن يعيش في ظل دولة غيرعادلة ،ومواطن يتحين الفرصة للانقضاض عليها،وسرقتها وعدم الولاء لها .
    ٣- في الاقتصاد :نظام  مصرفي بحالة انهيار واقتصاد مشلول ويتحلل يوما بعد يوم.
    ٤-في *المياه والنفط : مياه شبه ملوثة قسم منها يهدر في البحر وقسم آخر لم يتم ترشيده من قبل دولة عاجزة فاشلة .
    اما في *النفط*  فحدث ولا حرج،هذه النعمة التي اصبحت نقمة  ،بعد ان استبشرنا خيرا بان تكون هذه الثروة خشبة الخلاص للاقتصاد اللبناني المنهار،   بل اصبح عبئا  ثقيلا على الدولة في ظل تشرزم  داخلي وطمع دولي واقليمي من خلال عملية ترسيم حدود بحرية قسرية تجريها الدولة مع عدو شرس لا نعلم متى وكيف ينتهي بنا الامر  .
    ٥-في *السياحة* ، فهي معلقة ومعطلة بسبب الوضع السياسي الداخلي ، والاقليمي المتقلب وتخوف السائح العربي والغربي من زيارة لبنان وتوقف هذا القطاع بالكامل ،وما نتج عنه من تداعيات خطرة على الاقتصاد الوطني
    ٦-في *السكان* او ما ارغب ان اسميه الشعوب اللبنانية وما تعنيه هذه التسمية وارتباط كل شعب بدولة اقليمية وما نتج عنه من فقدان الشعور الوطني والمواطنة الحقيقية والتناحر وتهديد دائم باحتمال حرب اهلية عند كل استحقاق.
    ٧-في *الاغتراب*، حركة خجولة تحويلات مالية معدومة بسبب القرارات المصرفية الهمايونية واشمئزاز ،وحركة هجرة من الداخل وباتجاه واحد وبذلك خسارة للادمغة وللبنان على الصعد كافة .
    ٨ -في* *القوى* المسلحة* :مؤسسات امنية منهكة،  تتحمل كل اعباء السياسة الداخلية وما تستولده هذه الاخيرة من ازمات على كافة الاصعدة ،مهمات كبيرة على عاتقها، موازنات متواضعة، تكاد لا تكفي الا لتلبية الحاجات الغذائية ،ورواتب متدنية تجعل عائلاتهم وامنهم الاجتماعي مهدد ،ما يعكس سلبا على امن المواطن!! كيف لنا ان نطلب من عسكري غير مكتفٍ كل هذه المهام الجسام كالذي ينفذها ؟
    ٩- في *المقاومة:*
    على الرغم من ان جميع الحكومات في لبنان قد تبنت دور المقاومة في بياناتها الوزارية، الا ان دور واداء هذه المقاومة بقي مادة جدالية بين معظم اللبنانيين، وهذا ما جعلها ان تصبح اقل قوة عما سبق وما يجبرها على اعادة النظر في دورها وادائها نظرا للضغوط الداخلية والوضع الاقتصادي المتردي الذي يعاني منه البلد والضغوط والحصار الاقتصادي والمالي وشتى العقوبات التي تتعرض لها.
    *في الاستنتاج:
    نستنتج مما تم عرضه من العناصر الجيوسياسية ،ان جميع عناصر قوة لبنان هي في حالة انهيار اواقل ما يقال فيها انها مشلولة.
    ،وان مركز الثقل الاول (النظام المصرفي) في الدولة قد انهار، هذا يعني انه لم يتبق للبنان وللسلطة الحاضنة لهذا النظام الهش اي من عناصر قوته صامدا ،سوى القوى الامنية المنهكة  واخص تحديدا الجيش والذي يتعرض من الحين للاخر الى اطلاق نار سياسية وانتقادات داخلية قاسية .
    اضف الى دور المقاومة المترجرج فكيف اذا قرر اعداء لبنان هدم هذا الدرع والملاذ الاخير الذي تبقى؟.
    هذه القوى التي يعول عليها اللبنانيون  ولم يبق لهم سواها كخشبة للخلاص وانقاذ لبنان .
    والسؤال هل تستطيع المقاومة ان تحل مكان الجيش في حال انهياره لا قدر الله في ظل انقسامات داخلية وحصار دولي وفي ظل وضع اقتصادي ومعيشي صعب جدا.؟
    الاجابة على هذه الاشكالية سيكون موضوعنا  لدراسة لاحقة .عندها ستكون الضربة القاضية لآمال اللبنانيين شعبا وكيانا  وعلى الدنيا السلام .

  • الثورات العربية ولبنان الآمن:بين التحليلات والاستنتاجات

    الثورات العربية ولبنان الآمن:بين التحليلات والاستنتاجات

    العميد الركن .م.جورج جاسر

    مع بداية العقد الثاني من هذا القرن بدأت ثورات الربيع العربي تنقلها من بلد الى آخر ،* رافعة شعارا لهذه الغاية،” الشعب يريد اسقاط النظام”* ،اضافة  الى شعارات ورموز ، يستحق لكل شريف ومثقف وحر الوقوف عندها نظرا لاحقيتها ومساندتها.
    ظنت قوى التغيير  العربية والنخب بان  هذه الثورات تساعد شعوبنا بالتغيير ،ووضعها على طريق الحداثة والتنوير ،نظرا لتخلف تلك الانظمة والتعسف والظلم الذي لحق بهذه  الشعوب الثائرة .
    تخللت هذه الثورات حروب عبثية على دول المنطقة وظهور الداعشية المقيتة ،  حيث تعزز ت الحرب الطائفية  انطلاقا من سوريا والعراق وصولا الى كل دول العالم .
    وبعد مضي عشر سنوات ونيف على تلك الثورات وتكشف النوايا الحقيقية والخبيثة للدول الداعمة لهذه الثورات ، عرفت تلك الشعوب انه غرر بثوراتهم الشريفة  وبنضالاتهم ، وفتحت الحدود بين الدول العربية، ولم يعد لمبدأ سيادة الدولة الوطنية اي اعتبار ،نظرا للدعم الدولي لهذه الحرب والاسباب الجيوستراتيجية من ورائها.
    نال لبنان نصيبه من هذه الحروب حيث  بقيت المعارك وقتال هذه الخلايا الارهابية محصورة بعمليات تفجيرية محدودة، وحصر نشاط اعمالهم القتالية على الحدود الشرقية والشمالية للبنان ،الى ان انتصر الجيش عليهم في معركة فجر الجرود بمؤازرة مقاتلي المقاومة ودحرهم من سلسلة جبال لبنان الشرقية .
    في هذه الاثناء كان لبنان ينعم بهدوء وامن يعتبر الافضل بين دول المنطقة، لو لم ينجح الارهابيون من وقت لآخر بتفجير بعض العبوات في مناطق لبنانية مختلفة ،الاان هذه التفجيرات الارهابية لم تسلم منه ايضا معظم دول الكبرى التي تتفوق علينا  فنيا وعسكريا ومخابراتيا .
    كان الجميع ينظر الى الحرب الجارية في سوريا بحيرة  وريبة وهي التي لا يفصلنا عنها سوى سلسلة جبلية واحدة ،رغم  سقوط مبدأ سيادة الدولة الوطنية وفتح الحدود، كان يراود المراقب  دائما *فكرة او سؤالا :”لماذا يحيدون لبنان في حينها من صراعات المنطقة وما هو السبب من ذلك” ؟* حتى كانت التقارير المخابراتية الدولية تساعد وتتعاون مع مخابرات الجيش والقوى الامنية الاخرى بكشف الشبكات الارهابية وضربها قبل الشروع في عملياتها في الداخل اللبناني.
    *كانت التحليلات والاجابات حول غض الطرف الغربي هذا ، تتمحور حول عدة اسباب:*
    *اولا* :ان  لبنان  في حال سقوطه سيجعل حزب الله مسيطرا على القرار في  البلد ،وان الولايات المتحدة الاميركية تقوم بانشاء اكبر قاعدة عسكر ية فيه ومن ضمنها سفارتها المعتمدة في لبنان وبالتالي ، لا يمكن  لسفارتها ان تكون خاضعة للنفوذ الايراني نظرا لدعم الاخيرة لحزب الله ماليا وعسكريا وعقائديا.
    *ثانيا* :ان لبنان الهادئ والمستقر، حاجة استراتيجية للدول المستفيدة ، وبسبب قربه من سوريا ، سيكون مقرا ومصدرا لاعادة اعمار سوريا فيما لو  انتهت الحرب فيها  .
    *ثالثا *:لبنان حاجة دولية ولا يمكن ان يسقط لتنوعه الثقافي والحضاري ونظرا لنظامه الديمقراطي الوحيد في المنطقة .
    *رابعا* : النظرية الرابعة  وهي ان القاعدة الروسية في طرطوس السورية  ينبغي ان يقابلها قاعدة عسكرية اميركية في لبنان نظرا لتواجد هذه القوات في قاعدة حاماة البترونية تحت غطاء نظري ،تدريبي للقوى النظامية اللبنانية وفعلي في عوكر ،ومنهما يتسنى لها عدم ترك الساحل الشرقي لسوريا ولبنان للقوات الروسية دون مراقبة .
    *استنادا للنظريات الاربع  السابقة يمكننا استنتاج مايلي :*
    *الاستنتاج الاول*: تبين ان جميع هذه النظريات  غير ثابتة ولم يوخذ بها ،وها نحن اليوم امام انهيار اقتصادي ودولة فاشلة عاجزة عن تكوين سلطة مركزية قادرة على تثبيت امن اجتماعي مستدام، وحماية الدولة والنظام من الانهيار ،بسبب تخلي المجتمع الدولي عنه كليا نظرا لارتباطه بمحور المقاومة ،علما ان لبنان كان يتبع هذه السياسة منذ سنين طويلة.
    *الاستنتاج الثاني* :يظهر جليا ان القرار الفعلي في منطقة الشرق الاوسط اصبح بيد العدو الاسرائيلي وليس بيد اميركا، الا في ما عدا بعض الامور الاستراتيجية المشتركة، وان نظرية لبنان الآمن والمستقر والمحيد اصبحت شعارات غير قابلة للتطبيق.
    *الاستنتاج الثالث :* عمليات التطبيع الحاصلة بين العدو الاسرائيلي والدول العربية لتكون الاخيرة راس جسر لعبور اسرائيل الى السوق العربية ،ومحاصرته سياسيا واقتصاديا.
    *الاستنتاج الرابع*: انفجار مرفا بيروت واحتمال كبير لتورط اسرائيل به، حيث كل الدلالات تشير الى ذلك ،واستبعاده عن لعب دور اعادة اعمار سوريا  ،ليتسنى لها ان تلعب الدور الريادي بذلك من خلال، مرفا حيفا او اقله من خلال المرافى العربية الاخرى التى جرى التطبيع معها.
    *الاستنتاج الخامس* : الزام لبنان باجراء ترسيم للحدود البحرية ومن ورائها ترسيم للحدود البرية ،واطالة هذه المفاوضات اكبر قدر ممكن لمنع لبنان من الاستفادة من موجودات النفط ،وبالتالي تاخيره لمنع سد ديونه وابقاء لبنان متعثرا وخاضعا للقروض الدولية التي لاسرائيل اليد الطولى بالتحكم بمنحها ،والابتزاز السياسي من ورائها.
    *في النهاية هل سيكتب للمبادرة  الفرنسية النجاح قبل  فوات الاوان، بانقاذ لبنان دولة وكيانا ،ام ان سقوطه اقتصاديا هو توطئة لسقوطه  امنيا ،ويكون الضحية في لعبة المصالح الدولية والخريطة الجديدة لمنطقة الشرق الاوسط؟.*

  • المادة ٨٠ ما بين اللغط واللفلفة ودستورية القوانين

    المادة ٨٠ ما بين اللغط واللفلفة ودستورية القوانين

    اللغط في المادة ٨٠ ما بين اللفلفة ودستورية الاجراءات في مناقشة القوانين، التصويت عليها والامانة في نشرها كما اقرت…

    نحن لا نناقش حق التوظيف او عدمه. نحن نناقش حصرا الاليات لصياغة القوانين والتصويت عليها ونشرها. ومدى دستورية هذه الاليات المعتمدة من قبل المجلس النيابي الكريم ودوائره والوزارات المختصة والتي تعمل على صياغة القانون وادخال التعديلات عليه وفقا لارادة نواب الامة جمعاء.

    وبما اننا لم نشارك في اعمال الجلسة ولم نطلع على محضر الجلسة وكل ما بين ايدينا هو نسخة عن الموازنة كما احيلت الى المجلس النيابي والنسخة كما وقع عليها رئيس الحكومة واحيلت الى القصر الجمهورية لاستكمال اجراءات التوقيع والنشر

    يعنينا الموضوع لاننا سبق وخبرنا تحوير المواد بعد التصويت عليها ويحق لنا ان نسال الاسئلة التالية:

    ١-ماذا تقصد دائرة الاعلام في رئاسة الجمهورية ان هناك لغطا حول المادة ٨٠ ، حتى ان ما تم التصريح به لاحقا لم يوضح ما هو المقصود باللغط.

    ٢-بوجود الفارق ما بين مشروع موازنة الخكومة وما اقر، ما هو النص الذي تم التوافق حوله في لجنة المال والموازنة.

    ٣- هل النص الذي وزع على النواب للتصويت عليه او المادة كما تليت تضمنت هذا التعديل؟

    ٤- لماذا لم يصدر النائب ابراهيم كنعان اي بيان توضيحي؟

    ٥- هل فعلا تم التصويت على هذه الاضافة وحازت على اجماع النواب وبالتالي صدقت بالاكثرية؟ اما انها سقطت في التصويت وعلى الرغم من ذلك تم ابقاؤها او اضافتها على الرغم من سقوطها؟

    ٦- هناك نظرية تقول ان كل ما تم هو دستوري وان المعترضين اليوم لم يتنبهوا لهذه الاضافة ، او لم يدققوا بالنص او غفلوا عن الاعتراض عليها، فهل فعلا هذا ما حصل؟

    الاليات الدستورية هي باهمية المضون فاذا لم تحترم هذه الاليات فكل ما بُني على باطل هو باطل

    يهمنا الموضوع لانه وبسبب عدم احترام الاليات الدستورية لاقرار القوانين تم ضرب حقوق الالاف من المتقاعدين ولم يرف لاحد جفن لا من المدافعين اليوم عن حقوق الناجحين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية ولا المدافعين عن الميثاقية ودستورية القوانين

  • العسكريون المتقاعدون بالامس حماة الوطن واليوم حماة الوطن والدستور

    العسكريون المتقاعدون بالامس حماة الوطن واليوم حماة الوطن والدستور

    عدالة التشريع ودستورية القوانين ….المعركة مستمرة

    أعلنت المديرية العامة لرئاسة الجمهورية أنه وبعد الإطلاع على قانون الموازنة المحال من المجلس النيابي وبعد توقيعه من دولة رئيس مجلس الوزراء، تبين أن هناك لغطا” حول نص المادة ٨٠ من قانون الموازنة والمتعلقة بمجلس الخدمة المدنية.

    هذا النوع من اللغط سبق وحصل إبان إقرار قانون السلسلة ولا سيما في المواد ٣ و١٨ وإلى حد ما في المادة ٢٩، وبعد مراجعة المعنيين حينها تبين أن تعديل هذه المواد بعد التصويت عليها كان مخالفا” لإرادة النواب ولم يكن مجرد لغط إنما تعمد لهدر حقوق العسكريين المتقاعدين وتعمد لكسر إرادة المجلس النيابي الكريم.

    ويتبين أن تعديل أو تحوير المواد بعد التصويت عليها أصبح نهجا” معتمدا” خاصة في ظل غياب المساءلة أو توافر عشرة نواب للطعن بهذه المخالفات الدستورية.

    وبناء” عليه، وفي ظل طفرة التوصيفات ما بين اعتبار ما حصل هو خطا مادي او لغط تشريعي او تعمد لتحوير القوانين بعد التصويت عليها مضافا اليها جملة من الاخطاء التي سبق حصلت بعد اقرار السلسلة ، اصبح من الضروري تأليف لجنة تحقيق برلمانية لتقصي أسباب هذا اللغط الحاصل في قانون الموازنة وغيره من القوانين. ولتكن نتائج اعمال هذه اللجنة الفيصل في التمييز ما بين الخطا المادي والخطا العمد.

    فاذا عقدتم العزم فان الشهود موجودون ومحاضر الجلسات موجودة واالمستندات متوافرة لجلاء الحقيقة وإحقاق الحق. ودستورية القوانين ليست بشعبويتها إنما بمدى إلتزامها بالمبادئ السامية للدستور وأبسطها المتمثلة بإحترام الدستور واحترام إرادة الأمة جمعاء.

  • معركتنا مع السلطة

    معركتنا مع السلطة

    بالامس نجح مجلس المندوبين في الجامعة اللبنانية في اعادة فرض قرار الإضراب ، رغم محاولات السلطة لتشتيت موقف أساتذة الجامعة واستغلال ضغوط حاجة الطلاب لإكمال العام الجامعي والامتحانات…
    نحن قدامى القوات المسلحة نحتاج لموقف موحد بين الرابطة كممثل رسمي لنا وبين جميع مكونات وأطراف حراكنا المتعدد الأوجه والرؤوس التسميات ، لكي نستطيع الوقوف بوجه هذه السلطة التي تتجاوز حقوقنا ، وسمحت لنفسها بتجاوز تضحياتنا وتضحيات الشهداء والمصابين ،والذين أسسوا عبر هذه التضحيات لثبات واستمرارية المؤسسات التي يستغلها اليوم رجال السلطة للدوس على حقوقنا.
    ما يجمعنا مع الجامعة اللبنانية ومع جميع مكونات الموظفين والمتقاعدين هو ما نعانيه اليوم من مشكلة بنيوية تتعلق بنظام متهالك ، نظام عاجز عن ادارة امور الدولة ، نظام فاسد ، نظام غير عادل ، نظام مذهبي طائفي ، سبَّب للدولة وللوطن وللمواطنين الضياع والخوف واللاثقة بالمستقبل ، والخوف من انهيار مالي واقتصادي واجتماعي .
    ما يجمعنا هو اعتراضنا على ما يجري في طريقة ادارة السلطة لامورنا ولحياتنا ولمجتمعنا ،
    ما يجمعنا هو اعتراضنا على الطابع المذهبي والطائفي الذي يدار به البلد ، وعلى نظرة الاستخفاف التي تنظر فيها إلينا هذه السلطة .
    مشكلتنا مع هذه السلطة انها لن تتوقف كما يبدو عند حدود ما يتضمنه مشروعها للموازنة اليوم من تعدي على حقوقنا ، مشكلتنا معها تكمن في كونها وبهذه الروحية من الاستعلاء وعدم الإحترام، مستمرة في استراتيجيتها البعيدة المدفوعة داخليا وخارجيا الى ضرب نظام وهيكليلة قانون التقاعد وحقوق قدامى القوات المسلحة .
    معركتنا مع هذه السلطة لم تعد معركة الحفاظ على حقوق آنية وظرفية متحركة حسب ارقام موازنتها، صعودا او نزولا ، معركتنا معها يجب ان تكون أبعد من ذلك ، يجب ان تتجاوز مشروع الموازنة اليوم او غدا او بعده ، معركتنا معها يجب ان تكون على عدم بقائها وعلى عدم واستمراريتها .

  • ضريبة دم ..أم ضريبة دخل؟

    ضريبة دم ..أم ضريبة دخل؟

    العميد الركن م. بهاء حلال
    أما وقد أفقتُ من الحُلمِ المزعج حيث اختلطت عليّ التواريخ فامتزجت أعوام ١٩٨٣و ٢٠١٩ بالعنوان على الاقل والحمدلله لم تتشابه بالنهايات…
    لأن الجيش كان موجوداً…
    أما وقد عُدتُ أدراجي الى منزلي في بيروت سالماً وعائلتي ، بعد رحلة الى الجنوب نهار الاحد ..وأيُ أحد حيث عَلِقنا في عنق الزجاجة على مثلث خلدة…فَعُدت بذاكرتي الى ايام مشؤومة..
    لأن الجيش ايضا سهل خروج المواطن من المازق..
    ولكن وفي كلتا الحالتين اعلاه
    كنت واثقا، حتى وانا أحلم، بمتانة دور الجيش الذي يشكل الدعامة الاساسية للسلم الاهلي في البلد حتى ولو كان الصامت الاكبر..
    لقد شكل الجيش منذ بدايات تأسيسه وبالرغم من كل الصعوبات التي اعترضت تطوره عبر تاريخ الوطن اللبناني والذي شكل الحضن الاكبر لاستقلال لبنان بوجه المحتلين والطامعين بإلغاء دوره القوي كدولة تضم كل الاطياف وتنبض بنبض الاخوة والصداقة
    لكل الذين نتشارك معهم همَّ الوطن وأثقاله، والذين نتشارك معهم ايضا الهمَّ القومي العربي واعني به القضية الام وهي القضية المركزية ..
    فلسطين..هي القضية..
    ان جيشنا الذي توالى على قيادته قادة آمنوا بدوره الجامع والطبيعي جداُ بين اللبنانين والمبني على التوافق في ما بينهم، ان هذا الدور الجد طبيعي للجيش كان الهدف ..
    وفي الخارج لن ننسى طبعا ونأمل ان لا ينسى ساستنا وهم يناقشون موازنتنا موازنة الجيش ويناقشون أيضا موازنة الحقوق للمتقاعدين العسكريين..
    هذا الدور الذي بنم عن تضحية ووفاء لكل القيم كوننا قط تصدينا لاطراف خارجية او داخلية … تعمل لصالح إرهاب
    خارجي كان ينوي ان يزجنا في آتون الحريق الاقليمي ( مثل جرود الضنية ….نهر البارد….عرسال الاولى والثانية
    ناهيك عن كل المهمات التي نفذت في مختلف المناطق اللبنانية….
    وهنا تأخذنا الامور بالمقارنة الى مايُحاك لنا في خفايا الموازنة ،ففيها يناقشون نوع فئة الدم الذي سال ويسيل في ساحات الوغى وساحات الدفاع عن الوطن السرمدي لبنان ..
    هي موازنة غير متوازنة بالمعنى المعنوي والفعلي..فهل هناك فئة دمٍ ممكن ان تُقاس ب٣% لتسديد مصاريف طبابة اقتطاعاً من رواتبنا أو هل هناك ضريبة أغلى من ضريبة الدم التي دفعناها وندفعها في كل يوم وكل لحظة..
    فضريبة الدخل التي نُهدد بها على انها تصاعدية لن تكون صفقة هذا القرن كون دمنا الذي ضحينا به على مدى اكثر من ٤٠ عاما وما زلنا ..هي ايضا ضريبة تصاعدية ولم تَلق النسب المئوية لها مقياس على درجاتها…
    إن لحظة إرهاب كالتي حصلت في طرابلس والشهداء الذي سقطوا حينها ويسقطون كل يوم ،هم في الحقيقة مقياس الضريبة ..وال ٣%…والتدبير رقم ٣..وليس كلام المتزلفين..
    بَعضً إعلامٍ وساسة يتزلفون ثم يهاجمون وبعدها يهادنون وتارة يهددون ..وطوراً يقتطعون..
    اننا يا وطني نقف اليوم على مفترق طرق بين عدة خيارات..
    بين موازنة تهدف الى صرف النظر عن الهدر الحاصل في المرفأ وفي الاملاك البحرية والنهرية وفي مختلف ادارات الدولة ووزارتها ولا ننسى موضوع الجمارك والتهرب الضريبي..
    ضريبة الدم بأي نسبة تصاعدية هي الاغلى من اي ضريبة مالية ستفرض علينا قصراً…
    فلا بد للظلم ان يرتد على اصحابه ..
    ساسة لبنان هم المضحون للاسف من اجلنا فهم يجتمعون منذ حوالي عام او اكثر …يتعبون ..يسهرون ..
    هم الشهداء ..ولسنا نحن..؟
    وهم من تيتمت اطفالهم …
    هم الذين عانوا من انهيار النقد اللبناني..اما نحن فقد وصلنا الى ما نحن عليه على طبقٍ من ذهب …ولم نضح، كون تضحيات هؤلاء كانت طاغية
    فهم يملكون بيوتا في بلاد الاغتراب..واولادهم للاسف يدرسون في جامعات اوروبا
    وعندهم حسابات مصرفية في مصارف شتى..
    انها التضحية…!!!!
    ونحن غير المضحين فمعاناتنا وسهرنا ودمنا الذي سفكه العدو الاسرائيلي واستباحه الارهابي .
    لم يكن مطلوبا ان نستشهد ..او ان نصاب…انه خطأنا ونعاقب عليه بالموازنة..
    حسناً اعود الى رشدي.. وارى الامور كيف تسير فشعبنا يرزح تحت ديون تفوق ال١٠٠ مليار دولار اميركي..
    ويتكلمون بكل ثقة عن حرية وسيادة واستقلال وزعامة..
    ان الجيش هو المستهدف من الذين يبذلون كل دقيقة وساعة
    كل ما يستطيعون ليرضى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي
    ومهندسو الهندسات المالية…
    أستشهد كثير منا بمواجهة العدو الاسرائيلي والارهاب القادم من الشرق ..لكننا لن نقول نعم لمن يريد سرقة ضريبةالدم الممزوجة بالشرف والتضحية والوفاء..سيكون صادما صوتنا …قادرا عزمنا..
    لن تنالوا من دمنا ..ومن حق اولادنا ..
    ايها المتقاعدون الابطال انتم الممثلون الشرعيون لهذه الشرعية المظلومة، امضوا في الاعتراض ..لا تقبلوا ان يُحسم من حياة اولادكم ٣% او من دمكم ضريبة دخل فيها اقتطاع لاكثر من ٨٠٠،٠٠٠ ل.ل.
    ان هذه الضريبة ستغدو مفجر ثورة…
    ثورة حق…ثورة جياع
    اوتسألون من يستهدف الجيش؟
    ان الفساد واربابه هو من يستهدفنا…
    فلا لضريبة الدخل ونعم لضريبة الدم…

  • صرخة القائد صرخة الوطن

    صرخة القائد صرخة الوطن

     

    مواقف القائد جاءت في كلمة ألقاها خلال زيارته متحف الرئيس الراحل فؤاد شهاب في جونية، تلبية لدعوة الرئيس العام للرهبانية المارونية الأباتي نعمة الله الهاشم، بحضور حشدٍ من المدعوين، بحيث اكتسب اللقاء بعداً وطنياً، ودلالاتٍ متعدّدة لا تقتصر على استذكار الانجازات التاريخية للرئيس شهاب في بناء معظم مؤسسات الدولة بدءاً من مؤسسة الجيش، والازدهارالاقتصادي المطّرد الذي كان قائماً خلال عهده ودور المؤسسة العسكرية بالتحديد في تحقيق هذا الازدهار، بل تتعدّى ذلك الى وقفة تأمل مع الذات في ظلّ الواقع الصعب الذي يمرّ به الوطن حالياً، وصرخة مدوّية في أكثر من اتجاه ازاء استهداف الجيش بشكل غيرمسبوق، ما جعل الصامت الأكبر يخرج عن صمته، متمسّكاً بمناقبيته المعهودة وقسمه النهائي في الدفاع عن الوطن.
    قال القائد باختصار: “يؤسفنا ونحن في حضرة مؤسّس الجيش وباني عقيدته، ما يتعرّض له جيشنا اليوم من حملاتٍ تستهدف بنيته ومعنويات عسكرييه … ربّما غاب عن بال البعض عن قصد أو غير قصد أنّه على الرغم من الاستقرار الأمني الذي تنعم به البلاد، فالتحديات لا تزال كبيرة على الحدود وفي الداخل، ما يتطلّب جهوزية كاملة، وإلاّ فمن يتحمل مسؤولية كشف أمن الوطن؟
    وأضاف: لم يترك للجيش خيار تحديد نفقاته، وباتت أرقام موازنته مباحة ومستباحة من قبل القاصي والداني وكأن المقصود إقناع الرأي العام بأن الجيش يتحمّل سبب المديونية العامة… إن توزيع مهام الجيش وتحديداً الأفضلية في التدابير العسكرية أصبح مادّة جدلية تتمّ مناقشتها على المنابر وفي الصالونات، علماً أنّ قيادة الجيش هي وحدها من يقرّر ذلك…. انّ ما أفرزته الموازنة حتى الآن من وقف التوظيف بصفة جنود أو تلامذة ضباط ووقف التسريح ينذر بانعكاسات سلبية على المؤسسة العسكرية، من ضرب هيكليتها وهرميتها إلى الخلل في توازن الترقيات، وهو سلوك متعمّد لتطويق المؤسسة العسكرية وضرب معنويات ضباطها وجنودها ومنعهم من الحصول على أبسط حقوقهم، مذكّراً بأنّ حقوق العسكريين ليست منّة من أحد، واستهداف معنوياتهم هو جريمة ليست بحقّهم فقط، انما بحق الوطن….”
    هذا أبرز ما قاله القائد في كلمته، لكن ما بين يديه بالتفاصيل هو أكثر من ذلك بكثير:
    – لم يسبق في تاريخ حكومات لبنان، أن أوكلت حكومة بعض الوزراء أو الموظفين المدنيين مهمّة تحديد موازنة الجيش واقتطاع أجزاءٍ من رواتب عسكرييه أو اتخاذ أي اجراء يتعلق بمصيره، كما يحصل اليوم، وبالتالي جعل مستقبل الجيش عرضة للنكايات الشخصية والأحقاد الدفينة، بل كانت هذه الحكومات في كلّ مرّة تسأل قيادة الجيش قبل إعداد مشروع الموازنة عن حاجات المؤسسة العسكرية ومتطلباتها ، واجراء أي تعديل ممكن عليها بالتوافق بين الجهتين، انطلاقاً من خصوصية هذه المؤسسة، ودورها الوجودي في حماية الدولة والدفاع عن الوطن.
    – لماذا استفاقت الحكومة الآن على اقتطاع نسبة 3% من رواتب العسكريين لمصلحة الاستشفاء، وذلك بعد مرور 74 سنة على تأسيس الجيش، علماً أن مكتسب تأمين الاستشفاء لهم لم يعط في الأساس ترفاً أوهدية مجانيّة ، بل نتيجة طبيعية لتعرّضهم للجروح والإصابات والإعاقات خلال المعارك أو التدريبات، وعلماً أيضاً أن عائلات العسكريين تدفع ثمن طوابع لقاء المعاينات الطبية، والأهمّ من ذلك أنّ الجيش يوفر الطبابة لشريحة واسعة من المجتمع اللبناني، يبلغ عددها نحو 600 الف من العسكريين وأفراد عائلاتهم بتكلفة متواضعة جداّ، نتيجة ترشيد الانفاق وشفافية المناقصات واستثمارأقصى الجهود والطاقات، ما يرفع عن كاهل خزينة الدولة أعباءً هائلة؟
    – كيف للحكومة أن تعمد الى فرض ضريبة الدخل على رواتب العسكريين المتقاعدين، وهي ضريبة مجحفة وغير قانونية، لأنّ المتقاعد يتقاضى راتبه من المحسومات التقاعدية التي سبق أن اقتطعت من راتبه طوال الخدمة. وللتذكير مرّة أخرى، هذه الرواتب هي الأقلّ بين سائر رواتب موظفي القطاع العام، بفعل سلسلة الرتب والرواتب العشوائية التي أعطت الجيش والأجهزة الأمنية زيادة قدرها 25%، بينما أعطت القطاعات الادارية والتعليمية والقضائية زيادة تراوحت بين 100% و 160%.
    – كيف للحكومة أن تطلب إلغاء التدبير رقم 3 أو تعديله ، قبل أن تعيد النظر بسلسلة الرتب والرواتب الظالمة بحقّ العسكريين، لمساواتهم مع سائر موظفي القطاع العام، في قيمة الرواتب والدرجات والساعات الإضافية وتعويضات اللجان وتصحيح المسابقات ومراقبة الامتحانات، بالاضافة الى اعطائهم الدرجات الاستثنائية أسوة بسائر الموظفين. إذاً، المسالة ليست مسألة رقم التدبير،أو طبيعة عمل الوحدة العسكرية، المسألة تكمن في تحقيق المساواة، وبعدها يمكن إلغاء هذا التدبير من أساسه؟
    – كيف للحكومة أن تشمل المؤسسة العسكرية بقرار وقف التوظيف في الدولة ووقف التسريح لمدة ثلاث سنوات، وهو قرار يضرب هيكلية الجيش، ويضعف عنصر الشباب والفتوة بين أفراده، والذي يشكل حاجة ماسّة لتنفيذ المهمّات القتالية الشاقّة والدقيقة؟
    – ثم بأيّ منطق تشنّ حملة تقشف واسعة على الجيش، تقشف في التسليح والمحروقات والتجهيزات وصولاً الى التغذية وأكاليل الزهر…. هل المطلوب فضلاً عن استهداف المعنويات، تقييد نشاط الوحدات، بهدف تحقيق نصف الأمن، لأن الأمن الكامل في البلاد هو في نظر الحكومة ضربٌ من ضروب الترف والرفاهية والتبذير؟
    – كذلك لماذا هذا الاستهداف الممنهج لحقوق العسكريين ومكتسباتهم التاريخية، سواء في تخفيض مخصّصات المحروقات أو قيمة منح التعليم ، ألا تعلم الحكومة أن الضابط يخصص ثلث راتبه لتصليح سيارته التي يتنقل بها بين الجنوب والشمال والساحل وجرود البقاع، وأنّ الراتب الذي يتقاضاه العسكري هو مصدر رزقه الوحيد بحكم الأنظمة العسكرية التي تمنعه من مزاولة أيّ عملٍ آخر ، وبالتالي هوغير قادر على تحمل أيّ أعباء إضافية؟
    ويبقى التساؤل: كيف للقيادة أن تمضي في تحقيق أهدافها الوطنية الكبرى من دون مظلّة الدولة الراعية الحاضنة، وكيف تمضي في مسيرة تطوير المؤسسة وهي مزنّرة بجيش من الجنود الفقراء، وكيف لهؤلاء الجنود أن يتابعوا أداء واجباتهم كالمعتاد، وقد حرموا من سلاح المعنويات، واختلطت مهمّاتهم العسكرية بمتاعبهم الاجتماعية والانسانية.
    إنّها صرخة قائد، صرخة كلّ جندي ومواطن مخلص، إنّها صرخة وطن…