التصنيف: الكاتب

  • مطالعة المنبر القانوني للدفاع حول مشروع قانون موازنة 2022

    مطالعة المنبر القانوني للدفاع حول مشروع قانون موازنة 2022

    مطالعة المنبر القانوني للدفاع عن حقوق العسكريين المتقاعدين

    حول

    مشروع قانون موازنة 2022 المجال الى المجلس النيابي

    الملخص التنفيذي

    مقدمة

    في وقت تآكلت فيه رواتب الموظفين وأصبح الحد الأدنى للأجور يوازي أقل من 40 دولاراً أميركيا، أتى مشروع الموازنة ليزيد من معاناة عموم الشعب اللبناني، وليمعن في قهر المكلفين وموظفي القطاع العام في الخدمة الفعلية والتقاعد وعموم المواطنين في سلسلة لا تنتهي من الضرائب والرسوم العشوائية والعديد من المواد المجحفة والمبهمة، غير القانونية والدستورية.

    • حددت فذلكة الموازنة ان اجمالي الإيرادات المتوقعة لموازنة 2022 هي حوالي 49 ألف مليار في حين الإيرادات المتوقعة للعام 2020 كانت حوالي 10 الاف مليار حيث لم يجب منها سوى 6 الاف مليار فقط، فمن اين تتوقع الدولة جباية ال 49 الف مليار في حين ان 95% من الشعب اللبناني اصبح تحت خط الفقر ومداخيله لن تسمح له بتسديد هذه الأعباء الضريبية والرسوم المستجدة.
    • يشترط الاصلاح المالي والإداري وضع خطة للتعافي والإنقاذ على ان يليها تعديل لقانون الضرائب وإقرار موازنة تكون الترجمة الفعلية القانونية لخطة التعافي. الامر الذي لم يحصل مما ينبئ ان فرض المزيد من الرسوم والضرائب لن يؤدي الهدف منه وسيزيد من تباطؤ النمو وزيادة التضخم والمزيد من الانهيار في قيمة سعر صرف العملة الوطنية وبالتالي سيزيد من فداحة العبء الاقتصادي على كل المواطنين بشكل عام وعلى العسكريين بشكل خاص.
    • ‌يعتبر المنبر القانوني إن مكافحة الهدر والفساد واسترداد الأموال المنهوبة والمهرّبة وتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة لا سيّما من خلال انجاز التدقيق الجنائي وقطع الحساب عن السنوات المنصرمة، إلى جانب وضع خطة تنموية اقتصادية اجتماعية شاملة، تشكّل المدخل الصحيح والعريض لإصلاح مالية الدولة، وعند تحقيق هذا الإصلاح يمكن البحث في سبل فرض المزيد من الرسوم والضرائب وقبل أي بحث في تحديث نظام التقاعد والصرف من الخدمة وإعادة هيكلة القطاع العام.
    • تفترض ابسط المعادلات الاقتصادية والعدالة الضريبية في حال اعتمدت الدولة سعر صرف للدولار لجباية وارداتها يوازي 15 ألف ليرة للدولار أميركي، أي بزيادة عشرة اضعاف عن سعر 1508 بنسبة 1000%، الامر الذي يجب ان يترافق مع رفع الرواتب والأجور باعتماد مؤشر غلاء يعكس سعر الصرف المعتمد للجباية. في حين أتت المساعدة الاجتماعية المؤقتة بنسبة زيادة 50% من قيمة راتب عسكريي الخدمة الفعلية تقريبا، و50% من المعاش التقاعدي للعسكريين المتقاعدين.
    • لم يقارب المنبر القانوني المواد المتعلقة بالأسلاك الأمنية وحقوق عسكرييها، الا انه يؤكد على وجوب طرح هذه المواد من باب الإصلاح الشامل للقطاعات الأمنية وإعادة هيكلتها، ووفقا لاستراتيجية دفاعية متكاملة تأخذ بعين الاعتبار الواقع العملياتي الذي يحدد الحاجات والتنظيم للقتال وتصون معنويات عسكرييها.
    • يتحفظ المنبر القانوني على خطورة منح أي إدارة صلاحيات استثنائية او الحق في وضع آليات تطبيق القوانين التي ترتبط بحقوق المواطنين والموظفين، الأمر الذي قد ينتج عنه سوء تفسير واستنسابية في التطبيق، وبالتالي يجب حصر ممارسة هذا الحق بمجلس الوزراء مجتمعاً.
    • أخيرا ً يعتبر المنبر القانوني ان أي زيادة في الضرائب والرسوم يجب ان تترافق مع تصحيح عادل للأجور بما يتناسب مع مؤشر غلاء المعيشة ويأخذ بعين الاعتبار التضخم الناتج عن انهيار سعر صرف العملة الوطنية.
    • التوصيات العامة بشان مواد الموازنة

    خلُصت المطالعة التي اعدّها المنبر القانوني حول مشروع قانون موازنة العام 2022 إلى تحديد الأسباب الموجبة تعديل المواد (36، 138)  ولإلغاء المادة (135) وإضافة بعض النصوص على المادة 11 ووفقا لما يلي: (الملحق المرفق ربطا)

    • تعديل المادة 36 (المستثنون من ضريبة الدخل)

    وجوب إلغاء ضريبة الدخل المفروضة على معاشات المتقاعدين استناداً للقرار الصادر عن المجلس الدستوري رقم 13 /2019، الذي اعتبر ان هذه الضريبة غير متوالفة مع الدستور وطالب بتصحيحها على نحو يتوافق مع الدستور خلال إعداد ومناقشة وإقرار موازنة 2020 الأمر الذي لم يحصل لغاية تاريخه.

    • ‌ب-   تعديل المادة 135 (منح مساعدة اجتماعية لموظفي القطاع العام…)

    تعديل نص المادة وتعديل قيمة المساعدة الاجتماعية لتصبحبما يساوي الراتب الشهري لأفراد الأسلاك العسكرية في الخدمة الفعلية وموظفي الادارات العامة، والمعاش التقاعدي لجميع الموظفين المتقاعدين من دون استثناء تحقيقا لمبدا المساواة بين مختلف فئات موظفي القطاع العام. (ملحق جدول مقارنة مرفق ربطا)

    • الغاء المادة 130: (عدم جواز الجمع ما بين المعاش التقاعدي ومخصصات أخرى)

    مادة تمت صياغتها حصرا لضرب حقوق العسكريين المتقاعدين الذين سيشغلون مناصب عامة بعد تقاعدهم وستؤسس لتعارض قانوني والتباس في التطبيق خاصة في ان نص المادة يستهل بانه خلافا لاي قانون عام او خاص … مما سيؤدي الى التعارض مع القانون رقم 25/ 74 “اعطاء مخصصات وتعويضات شهرية لرؤساء الجمهورية السابقين ولرؤساء الحكومة والنواب السابقين”

    • تعديل المادة 11 (اعتمادات الرعاية الطبية)

    اضافة النصوص وفقا لما ورد في المطالعة المرفقة ربطا، وبشكل يضمن توفير الاعتمادات اللازمة للتقديمات الحمائية والرعائية وخاصة الاستشفاء والادوية لمتقاعدي الاسلاك الأمنية، ورفع هذه الاعتمادات بما يتناسب مع التكلفة الحقيقية ومع مستوى التضخم المتوقع للعام 2022، وتسهيل عملية نقل هذه الاعتمادات من باب احتياط الموازنة عند الحاجة.

    • التوصيات العامة بشأن حقوق العسكريين المتقاعدين
    • إقرار زيادة فورية على الرواتب والأجور تتناسب مع نسبة غلاء المعيشة.
    • توفير الاعتمادات اللازمة والفورية لتغطية الرعاية الطبية لكافة متقاعدي القوى المسلحة ومن كافة الاسلاك الأمنية وعدم السماح بإذلالهم على أبواب المستشفيات ومن دون الانتظار لحين اقرار الموازنة.
    • تسيير مرسوم لتامين الاعتمادات اللازمة لدفع المساعدات المدرسية لمستحقيها من العسكريين المتقاعدين.
    • وجوب تحرير تعويضات المتقاعدين بغض النظر عن نوع العملات لهذه التعويضات، وعدم جواز الحجز على المعاشات التقاعدية او وضع أي شكل من اشكال السقوف للسحوبات على المعاشات التقاعدية.

    بيروت في 3/03/2022

    المنبر القانوني للدفاع عن حقوق العسكريين المتقاعدين

  • أقدموا… رحمة بالبلاد وبالعباد

    أقدموا… رحمة بالبلاد وبالعباد

    بقلم الدكتور العميد فضل ضاهر

    رغم تعدد أسباب الانتقاد المباشر للمعنيين نظراً لجسامة وخطورة الانتهاكات بحق الشعب وقد بلغت درجة الجرائم ضد الانسانية بعناصرها وبأركانها القانونية المكتملة، وهي للعلم الجرائم المصنّفة دوليا أشد خطورةً من جرائم الحرب، فإنني سأكتفي باستعراض الحلول الواقعية والقانونية لأغراض تصحيح الواقع المأزوم، متجاوزاً امر تقييم اداء المعنيين الذي لا يرتقي عموماً الى حدود الشعور بالمسؤولية الانسانية والوطنية، وشتّان بالطبع بين إداء الدور للإستعراض والوجاهة وبين تنكب واجبات مسؤولية مجتمعية متوجبة بجميع المقاييس والمعايير:

    أولاً: من يقرأ تعريف الدفاع الوطني وأهدافه بالمادة الأولى من القانون ١٠٢/٨٣ (الدفاع الوطني) يتيقن من حتمية شموله ” ضمان سيادة الدولة وسلامة المواطنين” ، ومن يتمعن بالفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون نفسه يدرك أن” تعرض مجموعة من السكان للخطر” هو احد اهم الاسباب الموجبة للإنهاء بإعلان حالة التعبئة العامة (النبذة ب من الفقرة نفسها) التي ورد تفصيل ما تسمح به مراسيم إعلانها من امكانيات رادعة وحازمة وصارمة بموجب الأحكام المنصوص عليها بالفقرتين الثانية والثالثة (النبذة أ و ب و ج و د) لا سيما لجهة ما توفره الفقرة د الأخيرة من امكانية ” مصادرة الاشخاص والأموال وفرض الخدمات على الأشخاص المعنويين والحقيقيين، وذلك ضمن شروط مراعاة الاحكام الدستورية والقانونية المتعلقة باعلان حالة الطوارئ”.

    ثانياً: في ضوء الدلائل الوقائعية والموضوعية المعيوشة التي أدت الى انهيار الوطن واضطهاد، إن لم نقل إبادة، ٩٨% من الشعب اللبناني من قبل مجموعة حيتان المال ورعاتهم وبأسلوب منتظم وممنهج يتوافق مع التعريف الدولي للجريمة ضد الإنسانية الذي يعتبر ملزما وغير قابل للمخالفة استنادا الى نص الفقرة الأولى من المادة السابعة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998 الذي دخل حيّز النفاذ في 1/7/2002. ومن قبيل تحديد المسؤوليات، تتأكد لنا جميعا، في الداخل وفي الخارج وعلى جميع المستويات، مشروعية وشرعية وراهنية التوجه بأسئلة مباشرة الى كل المعنيين، وذلك بإسم الشعب أولاً، وبإسم كل من لا يزال ثابتا على يقينه ومدركاً لمسؤولياته من ممثلي هيئات الامم المتحدة والمجتمع الدولي الحرصاء على ضمان حقوق الإنسان وعلى رعاية وتعزيز موجبات احترام المواثيق والعهود والاتفاقيات الدولية، الملزمة جميعها للدول الأطراف، ومنها لبنان، وعلى اوسع نطاق عالمي.

    السيد وزير الصحة، الظاهر حرصه ونشاطه بخلاف بعض زملائه الغائبين او المغيبين، الى متى استمرار التداوي بالمسكنات لمعالجة الجشع والاحتكار والاستخفاف بحياة الانسان، كائنا من يكون. افلم يبلغك ان الشمع الأحمر وتنظيم المحاضر والغرامات المحصّلة او المخفّضة استنسابياً لم تعد تنفع جميعها.!!؟

    السيد وزير الاقتصاد، الظاهر عدم تمكنه مع بعض مستشاريه من ابسط معايير الحوكمة والادارة الرشيدة في تخطيط وتنفيذ ومراقبة ما بين يديه من ملفات مصيرية متصلة بحقوقٍ متوجبةٍ بمقتضى نصوصٍ نافذةٍ وملزمةٍ في دستورنا وفي قوانيننا لاستنادها الى مبادئ  الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهدين المكملين. الى متى الارتجال وتحويل هذا الشعب الى فئران تجارب في معرض إختيار الحلول على قاعدة الانعكاس المشروط                    reflex conditionné وبأسلوب الحذف المتدرج تلمُساً للصح من الخطأ
     elimination par tatonnement !!?

    السيد وزير الصناعة، الظاهر صدقه واجتهاده في سبيل التحسين والتطوير، شكواك من العجز بمواجهة محتكري الترابة المتنفذين، المعززة بمؤازرة خمسة من زملائك في الحكومة بحسب تصريحاتك، لا تسمن ولا تغني من جوع، افلا يؤرقك وجع الناس المدمرة منازلهم المتروكين لرحمة الطبيعة اطفالاً ونساءً وعجّزاً. وانت الذي تعلمت (وعلّمت) بان الحق بالمسكن وبالأمان وبالاستقرار من اسمى مبادئ حقوق الانسان!!؟

    السادة وزراء الصحة، الاقتصاد والصناعة، النصوص المذكورة اعلاه واضحة كل الوضوح وما عليكم سوى التحلي بالجرأة وبالإقدام رحمة بالبلاد وبالعباد، فلربما تنجحون فيستعيد معكم لبنان تجربة الأيادي البيضاء بالقضاء على الفساد في ايطاليا سنة ١٩٩٢ مع بوريللي ودي بيترو وفالكوني وآرلاكي، او ربما يحبط سعيكم وتفشلون فتكون لكم فضيلة الثوبان الى ضميركم انتصارا للحق وبعثاً لرجاء قيامة الوطن وتعزيزاً لثقة الشعب بأن ثمة من يؤمن بحتمية النضال لتعزيز حقوق الانسان وصون سيادة القانون سبيلا لابد منه للإنقاذ.

  • الذكريات…

    الذكريات…

    تدور الذكريات….
    في هذه الحياة….
    حول تلك الذكريات..
    لتبقى في شاشة الشاشات..
    وانا في مقهى نفسي …
    في داخلي..
    اجلس وبعضي…
    يحتسي وانا احتسي ..
    قهوتي وحدي….
    في مكان ظنه كل العالم ..
    فارغًا…بارداً…
    وقد مات….
    لكنّه لم يمت…
    بل يغصَُّ بالغائبين…
    الحاضرين وليس اموات…
    فيه ما يكفي من الاحبة..
    منتشرين في دنياي شتات..
    لاحتسي شوقهم…
    وهو شوقي وشوقكم..
    في كل صباح…
    من هذه الحياة…

    صباح الخير احبتي….
    صباحكم خَيرَ ثبات…
    العميد الركن .. م ..
    بهاء حسن حلال

  • بمن نتغنى …

    بمن نتغنى …

    بمن نتغنى …
    بمن نتغنى ولمن؟؟..
    للجنونِ والكوارثِ..
    والمحَن….
    لمن نشتكي؟؟؟
    عذاباً مراً…
    هو عذابٌ ووهن…
    انشتكي لأوغادٍ..
    مارسوا عبادة الوثن…
    او نشتكي..
    لباعة الضمائر…؟
    وقد باعوه…
    بأبخسِ ثمن…
    المالُ رَبُهم…
    ومشااااريعهم كفن…
    لن نخجل منهم…
    لن نخجل يا وطن …
    بل سيخجل منهم…
    هذا الزمن…
    فهم امراضاً..وأوبئةً…
    وأوراماً…ودرن…
    بمن نتغنى إذن؟؟؟

    صباحكم نَغَمٌ وشَجَن…
    العميد الركن .. م..
    بهاء حسن حلال

  • مئة عام

    مئة عام

    مئة عام يا طيبها..
    قد مرت..
    والعمر عمري ..
    وايام الوطن للعدمِ..
    لهفي على عمرٍ ضاع..
    في غياهب الزمنِ…
    فالهدر والطائفية …
    اصابت منا مقتلاً..
    ووطننا منها متعفنِ…
    فلا التاريخ…
    ولا الجغرافيا …
    ولا بلاد العُربِ…
    والعجمِ…
    يملكون قراراً..
    فيه حِكَمِ…
    فالوطن عقيم الروح..
    وهو وهنِ…
    ونحن بحاجة…
    لمئة بعد مئةٍ…
    لننطق بالكلمِ…
    فلعلنا لا ندفع ..
    من حياتنا ثمنِ…

    يومكم خير …
    وخيركم يرفرف كالعلم …
    العميد الركن.. م ..
    بهاء حسن حلال

  • عصفورية بلا مجانين …خيار بين اثنين

    عصفورية بلا مجانين …خيار بين اثنين

    بقلم العميد .ر.م. جورج جاسر
    يعيش لبنان في هذه الاوقات الحرجة من تاريخه الحديث سلسلة من الازمات الصعبة والدقيقة، يكاد المرء لا يميز بين تلك الازمات على اهميتها ،ويصعب عليه الاختيار بين اولوياتها ،للبدء بايجاد الحلول لها ،نظرا لتشعبها وتشابكها وتأثيرها على حياته من جهة، وخطورتها على الكيان من جهة ثانية.

    تعلمنا من تجارب الدول التي مرت عليها ازمات مماثلة، او مختلفة عنها ،ازمات طارئة ام محتملة ،انها تقوم بجمع اصحاب الاختصاص او اركان الدولة الى التداعي في ما بينهم ، للتباحث لانشاء خلية للازمة ووضع الخطط، لاتقاء الاخطار و ايجاد حلول لها ،والتخفيف من ضرر محتمل ، وتسريع العودة الى الحياة الطبيعية ،بعدلملمة الخسائر ،والتعويض على المتضررين.
    فكيف اذا كانت الازمات بحجم وطن ومصير شعب.؟

    هذا ما يحصل عادة في المجتمعات التي لديها دول، ومؤسسات تعمل بانتظام ،وقانون يضبط ايقاعه عليها ،وعلى مؤسساتها  الرسمية التابعة لها ،والسلطات الفاعلة المنبثقة من تلك الدول.

    لا داعي لتعداد الازمات التي يعيشها لبنان وشعبه، لان العداد يتوقف عن العد او يعجز ،نظرا لتعددها ،وخطورتها، او تشابكها وتعقيداتها.

    *فماذا يحصل عندنا في بلد الارز؟*
    حركة تفاعل ناشطة عبر وسائل التواصل الاجتماعية المختلفة ،واجتماعات افتراضية ،ولجان ومناقشة وتوصيات ،
    نخب من فئات المجتمع تقوم بعصف ذهني تتناسب مع قضاياها الفئوية ،هذه النخب ،تبحث وتناقش ،تقترح، تغضب، ترفع الصوت، تنظر ، ثم الى يوم آخر.

    اناس افتراضيون يتناقشون  يتخاطبون يضعون شعاراتهم وهمومهم على بوستات ،علهم يجدون لها حلولا يتفقون ،واحيانا يتخاصمون ،والى موعد آخر مع شعار وبوست آخر،ويوم آخر.

    وسائل اعلام مطيفة، تستقبل محظيين  ورجال فكر ،وسياسيين عباقرة ،نواب فلاسفة،  وزراء مغلوب على امرهم ،اجتماعات رسمية مكثفة ، سلطات رسمية وحركة موفدين ،ودعت فلان واستقبلت علان ،وبيانات طنانة والى يوم آخر .

      سياسي يتشدق بخطابات العفة والدفاع باسهاب عن ولي امره ،ويرمي الاتهامات يمينا ويسارا.

    قاض غارق بين ملفاته و تراه في حيرة من امره للفصل بين ملفات يقبلها واخرى يرفضها ، عله يجد ملفا يرضيه او يقبله ، تناسب طموحاته اوترضي ولي امره.

    دعاوى ،وملفات في درجه مر عليهما الزمن ،ويعلوها الغبار ،دون احكام او قرارات ،وموقوفون بالمئات في السجون احتياطا ،بانتظار الفرج ،يتمنو ن وباء العصر للافراج عنهم ،او محاولة لفرار ،منها ما ينجح واخرى قيد التحضير ،او سجن حتى اشعار آخر…

    *ماذا عن مشهدية المواطن ويومياته وكيفية  مواجهته او تلقفه لهذه” الحركة  دون بركة”، كما يقول المثل بالعامية.؟*

    زحمة اناس امام المصارف تقف خائبة امام واجهات مصفحة تشعرك انك امام سجن علك تفرح برؤية جنى العمر المسجون في داخلها ،الا انك بعد طول انتظار تضع زهرة امام مقبرة من نوع آخر وتمضي ،والى موعد آخر.

    مواطن مصدوم ،يحمل شعارات زعيمه،مؤدلج، تتوقف قدرته  عن التفكير ،غارق في هموم معيشته ،وسائق تاكسي يفاجئك بركن سيارته بمنتصف الطريق  من اجل تحصيل لقمة عيشه ،فتصطدم به وتصرخ وتغضب وتمضي لانه غير قادر على اصلاح الضرر …

    زحمة سير خانقة ،وجوه عابسة وعيون جاحظة ،جاهزة ،لتنبئك بشر مستطير عند اول احتكاك معها ، وافكار تائهة مع آخرين ، وتذهب الى منزلك في نهاية اليوم دون غلة ،والى يوم آخر .

    اسواق تستقبل الاعياد من دون زينة ومن  دون فرح  ومن دون ناس، لان جيوبها فارغة وبطونها ضامرة، وفي عيونها حسرة، لان  اولوياتها في مكان آخر.

    اناس تلتزم بيوتها تحجر نفسها او مصابة بوباء العصر ،رجال فكر مغيبون تخلفوا طوعا او قسرا عن ايجاد الحلول ،لان طروحاتها لا تناسب الطغمة الحاكمة .

    ومع هذه الحالة ،فالآدمي لا مكان له ،فملزم بان يتحول الى ارعن ،والفاسد يزيد فسادا ،والازمات تزداد حدة ،والتاجر  يصبح اكثر فجورا، والدولار اعلى مقاما والاسعار تجتاج الرواتب ،والمتسولون يقرعون الابواب، والجائعون يتسابقون مع  القطط والكلاب امام براميل القمامة ، علهم يجدون ما تبقى فيها  ليأكلونه …

    هذا غيض من فيض واللائحة تطول بالوصف،لان الامور معقدة والسلطة مغيبة، والضمير مفقود والاخلاق معدومة ،والمسيرة طويلة والازمات تتضخم ،والحلول مستبعدة والشعب مخدر ، والافق مظلم .

    ليرحم الله شعبنا المعذب لانه  يعيش في بلد حكم عليه بالاعدام ،من دول حاقدة ،طامعة ،وسلطة فاسدة ظالمة ،عقيمة .
    * فانت ايها المواطن مخير بين ان تعيش كريما عزيزا ،حرا وتنتفض لكرامتك،و اما انت تبقى في وطن يشبه عصفورية بلا مجانين؟*

  • التدقيق الجنائي بين حجر الاستاذ ..ودعسة الرئيس

    التدقيق الجنائي بين حجر الاستاذ ..ودعسة الرئيس

    بقلم العميد ر.م.جورج جاسر
    مر التدقيق الجنائي المالي في لبنان بمخاض عسير ، ويسير على طريق جلجلة يصعب على المرء التكهن بكيفية سلوك هذا الطريق وصعوباته ،وما هي العثرات التي توا جه حامل هذا الملف، قبل الوصول الى خشبة الصلب و بعدها الى القيامة.
    في الامس اجتمع مجلس النواب في الاونيسكو مع عدد من نواب الامة ليتدارسوا رسالة فخامة رئيس البلاد التي وجهها الى مجلس النواب ليسأله فيها عن سبب فشل  شركة “الفاريز مارسال”
    في مهمتها ،وعن سبب تمنع مصرف لبنا ن من تسليم المستندات لها للقيام بالتدقيق الجنائي ومعرفة مصير الاموال المنهوبة، وكل مايتطلبه التحقيق والتدقيق الجنائي من مستندات لكي يبنى على الشيء مقتضاه.
    قرر مجلس النواب مع نواب الامة بالاجماع، الموافقة على التدقيق المالي على مصرف لبنان دون رفع السرية المصرفية وهي الحجة التي وضعت بوجه الشركة الفرنسية لتفشيلها وترحيلها الى حيث اتت، مع خسارة تكبدها لبنان (مئة وخمسون الف دولار أميركي) بسبب تمنع لبنان عن تسليم المستندات وكبند جزائي من جراء هذا التأخير .وقرر ايضا المجلس توسيع التحقيق ليشمل الوزارات والمؤسسات العامة والخاصة والمجالس كافة وبالتوازي ليكتمل المشهد السياسي المتعثر ولرفع الغبن عن مصرف لبنان لانه ليس المسؤول وحده عما وصلت اليه البلاد من انهيارات ومآس.
    حتى الان ينشرح صدر الانسان ويفرح بهذا الانجاز ويجد المرء نفسه  انه في دولة ديمقراطية كاملة الاوصاف وان ما تم ، يوحي بان غدا سيخفض سعر الدولار الى ما دون الاربعة الاف، وان اسعار السلع ستعود الى ما كانت عليه وان التحقيق  بهذه الملفات سيبدأ بالاسبوع المقبل.
    كلنا امل بان يسلك هذا التحقيق الجنائي خواتيمه السعيدة، وطبعا ان نبقى متفائلين لان فسحة العيش بهذه الايام الصعبة تضيق اكثر لولا هذا الامل الحذر ،الذي اعتدنا عليه وخيبات الامل التي منينا بها من دولة اعتادت على ان لا تنجح بملف واحد ومتابعته حتى خواتيمه وكشف نتائجه امام الرأي العام.
    فما هي اسباب هذا التشاؤل؟ 
    في الشكل، نجح رئيس الجمهورية بان يقول للبنانيين:” انني انا قمت بواجبي الدستوري حتى النهاية وسجلت نقطة ايجابية اضافية لعهدي الذي تعرض للنقد والاهتزاز من القريب والبعيد”، وان يجمع الشمل ويكمل مسيرة الاصلاح والتغيير الذي وعد اللبنانيون بها.
    ونجح ايضا رئيس مجلس النواب برفع التهم عنه بانه حام للفساد واعطى اشارة ايجابية العهد بانه ليس معرقلا لمسيرة التحقيق والتدقيق بل ارنب مخفي في المضمون بقي في جيبه، “بتوسيع دائرة التدقيق على الادارات كافة، العامة منها والخاصة ،وبالتوازي مع التشديد على كلمة توازي”.
    حق اللبنانيين ان يسألوا ،كيف لقضاء يعاني ما يعانيه من تدخلات سياسية والتعاطي بشؤونه حتى العضم، ان يستطيع ان يحاكي هذه الملفات كلها في زمن قياسي بعد انجاز التدقيق  ،والكل يعلم ان من يكبر الحجر لا يستطيع رميه ؟.
    اضافة الى ان هذه الملفات ستصطدم بعقبة مهمة وهي ان القضاة  والنيابات العامة كلها مسيّسة وتم تعيينها من قبل السلطة السياسية ،فهل تفكرون معي كم من الوقت سيستغرق تعيين قاض لتحمل مسؤولية ملف واحد؟ وكم بالحري تعيين عدد كبير من القضاة لاستلام هذا الكم الهائل من الملفات!!!، وكم يستغرق من الوقت ؟الم يكن من الاجدى تضمين رسالة رئيس الجمهورية الى مجلس النواب الموافقة على قانون استقلالية القضاء في الوقت نفسه، لضمان نجاح عمل القضاء بتلك الملفات ،التي لا يقل شأن اي ملف عن الاخر والوصول بها الى خواتيمها دون تدخل او عرقلة ؟
    ام هي دعسة ناقصة في رحلة الالف ميل؟