الكاتب: عميد ر. م. حورح حاسر

  • عصفورية بلا مجانين …خيار بين اثنين

    عصفورية بلا مجانين …خيار بين اثنين

    بقلم العميد .ر.م. جورج جاسر
    يعيش لبنان في هذه الاوقات الحرجة من تاريخه الحديث سلسلة من الازمات الصعبة والدقيقة، يكاد المرء لا يميز بين تلك الازمات على اهميتها ،ويصعب عليه الاختيار بين اولوياتها ،للبدء بايجاد الحلول لها ،نظرا لتشعبها وتشابكها وتأثيرها على حياته من جهة، وخطورتها على الكيان من جهة ثانية.

    تعلمنا من تجارب الدول التي مرت عليها ازمات مماثلة، او مختلفة عنها ،ازمات طارئة ام محتملة ،انها تقوم بجمع اصحاب الاختصاص او اركان الدولة الى التداعي في ما بينهم ، للتباحث لانشاء خلية للازمة ووضع الخطط، لاتقاء الاخطار و ايجاد حلول لها ،والتخفيف من ضرر محتمل ، وتسريع العودة الى الحياة الطبيعية ،بعدلملمة الخسائر ،والتعويض على المتضررين.
    فكيف اذا كانت الازمات بحجم وطن ومصير شعب.؟

    هذا ما يحصل عادة في المجتمعات التي لديها دول، ومؤسسات تعمل بانتظام ،وقانون يضبط ايقاعه عليها ،وعلى مؤسساتها  الرسمية التابعة لها ،والسلطات الفاعلة المنبثقة من تلك الدول.

    لا داعي لتعداد الازمات التي يعيشها لبنان وشعبه، لان العداد يتوقف عن العد او يعجز ،نظرا لتعددها ،وخطورتها، او تشابكها وتعقيداتها.

    *فماذا يحصل عندنا في بلد الارز؟*
    حركة تفاعل ناشطة عبر وسائل التواصل الاجتماعية المختلفة ،واجتماعات افتراضية ،ولجان ومناقشة وتوصيات ،
    نخب من فئات المجتمع تقوم بعصف ذهني تتناسب مع قضاياها الفئوية ،هذه النخب ،تبحث وتناقش ،تقترح، تغضب، ترفع الصوت، تنظر ، ثم الى يوم آخر.

    اناس افتراضيون يتناقشون  يتخاطبون يضعون شعاراتهم وهمومهم على بوستات ،علهم يجدون لها حلولا يتفقون ،واحيانا يتخاصمون ،والى موعد آخر مع شعار وبوست آخر،ويوم آخر.

    وسائل اعلام مطيفة، تستقبل محظيين  ورجال فكر ،وسياسيين عباقرة ،نواب فلاسفة،  وزراء مغلوب على امرهم ،اجتماعات رسمية مكثفة ، سلطات رسمية وحركة موفدين ،ودعت فلان واستقبلت علان ،وبيانات طنانة والى يوم آخر .

      سياسي يتشدق بخطابات العفة والدفاع باسهاب عن ولي امره ،ويرمي الاتهامات يمينا ويسارا.

    قاض غارق بين ملفاته و تراه في حيرة من امره للفصل بين ملفات يقبلها واخرى يرفضها ، عله يجد ملفا يرضيه او يقبله ، تناسب طموحاته اوترضي ولي امره.

    دعاوى ،وملفات في درجه مر عليهما الزمن ،ويعلوها الغبار ،دون احكام او قرارات ،وموقوفون بالمئات في السجون احتياطا ،بانتظار الفرج ،يتمنو ن وباء العصر للافراج عنهم ،او محاولة لفرار ،منها ما ينجح واخرى قيد التحضير ،او سجن حتى اشعار آخر…

    *ماذا عن مشهدية المواطن ويومياته وكيفية  مواجهته او تلقفه لهذه” الحركة  دون بركة”، كما يقول المثل بالعامية.؟*

    زحمة اناس امام المصارف تقف خائبة امام واجهات مصفحة تشعرك انك امام سجن علك تفرح برؤية جنى العمر المسجون في داخلها ،الا انك بعد طول انتظار تضع زهرة امام مقبرة من نوع آخر وتمضي ،والى موعد آخر.

    مواطن مصدوم ،يحمل شعارات زعيمه،مؤدلج، تتوقف قدرته  عن التفكير ،غارق في هموم معيشته ،وسائق تاكسي يفاجئك بركن سيارته بمنتصف الطريق  من اجل تحصيل لقمة عيشه ،فتصطدم به وتصرخ وتغضب وتمضي لانه غير قادر على اصلاح الضرر …

    زحمة سير خانقة ،وجوه عابسة وعيون جاحظة ،جاهزة ،لتنبئك بشر مستطير عند اول احتكاك معها ، وافكار تائهة مع آخرين ، وتذهب الى منزلك في نهاية اليوم دون غلة ،والى يوم آخر .

    اسواق تستقبل الاعياد من دون زينة ومن  دون فرح  ومن دون ناس، لان جيوبها فارغة وبطونها ضامرة، وفي عيونها حسرة، لان  اولوياتها في مكان آخر.

    اناس تلتزم بيوتها تحجر نفسها او مصابة بوباء العصر ،رجال فكر مغيبون تخلفوا طوعا او قسرا عن ايجاد الحلول ،لان طروحاتها لا تناسب الطغمة الحاكمة .

    ومع هذه الحالة ،فالآدمي لا مكان له ،فملزم بان يتحول الى ارعن ،والفاسد يزيد فسادا ،والازمات تزداد حدة ،والتاجر  يصبح اكثر فجورا، والدولار اعلى مقاما والاسعار تجتاج الرواتب ،والمتسولون يقرعون الابواب، والجائعون يتسابقون مع  القطط والكلاب امام براميل القمامة ، علهم يجدون ما تبقى فيها  ليأكلونه …

    هذا غيض من فيض واللائحة تطول بالوصف،لان الامور معقدة والسلطة مغيبة، والضمير مفقود والاخلاق معدومة ،والمسيرة طويلة والازمات تتضخم ،والحلول مستبعدة والشعب مخدر ، والافق مظلم .

    ليرحم الله شعبنا المعذب لانه  يعيش في بلد حكم عليه بالاعدام ،من دول حاقدة ،طامعة ،وسلطة فاسدة ظالمة ،عقيمة .
    * فانت ايها المواطن مخير بين ان تعيش كريما عزيزا ،حرا وتنتفض لكرامتك،و اما انت تبقى في وطن يشبه عصفورية بلا مجانين؟*

  • التدقيق الجنائي بين حجر الاستاذ ..ودعسة الرئيس

    التدقيق الجنائي بين حجر الاستاذ ..ودعسة الرئيس

    بقلم العميد ر.م.جورج جاسر
    مر التدقيق الجنائي المالي في لبنان بمخاض عسير ، ويسير على طريق جلجلة يصعب على المرء التكهن بكيفية سلوك هذا الطريق وصعوباته ،وما هي العثرات التي توا جه حامل هذا الملف، قبل الوصول الى خشبة الصلب و بعدها الى القيامة.
    في الامس اجتمع مجلس النواب في الاونيسكو مع عدد من نواب الامة ليتدارسوا رسالة فخامة رئيس البلاد التي وجهها الى مجلس النواب ليسأله فيها عن سبب فشل  شركة “الفاريز مارسال”
    في مهمتها ،وعن سبب تمنع مصرف لبنا ن من تسليم المستندات لها للقيام بالتدقيق الجنائي ومعرفة مصير الاموال المنهوبة، وكل مايتطلبه التحقيق والتدقيق الجنائي من مستندات لكي يبنى على الشيء مقتضاه.
    قرر مجلس النواب مع نواب الامة بالاجماع، الموافقة على التدقيق المالي على مصرف لبنان دون رفع السرية المصرفية وهي الحجة التي وضعت بوجه الشركة الفرنسية لتفشيلها وترحيلها الى حيث اتت، مع خسارة تكبدها لبنان (مئة وخمسون الف دولار أميركي) بسبب تمنع لبنان عن تسليم المستندات وكبند جزائي من جراء هذا التأخير .وقرر ايضا المجلس توسيع التحقيق ليشمل الوزارات والمؤسسات العامة والخاصة والمجالس كافة وبالتوازي ليكتمل المشهد السياسي المتعثر ولرفع الغبن عن مصرف لبنان لانه ليس المسؤول وحده عما وصلت اليه البلاد من انهيارات ومآس.
    حتى الان ينشرح صدر الانسان ويفرح بهذا الانجاز ويجد المرء نفسه  انه في دولة ديمقراطية كاملة الاوصاف وان ما تم ، يوحي بان غدا سيخفض سعر الدولار الى ما دون الاربعة الاف، وان اسعار السلع ستعود الى ما كانت عليه وان التحقيق  بهذه الملفات سيبدأ بالاسبوع المقبل.
    كلنا امل بان يسلك هذا التحقيق الجنائي خواتيمه السعيدة، وطبعا ان نبقى متفائلين لان فسحة العيش بهذه الايام الصعبة تضيق اكثر لولا هذا الامل الحذر ،الذي اعتدنا عليه وخيبات الامل التي منينا بها من دولة اعتادت على ان لا تنجح بملف واحد ومتابعته حتى خواتيمه وكشف نتائجه امام الرأي العام.
    فما هي اسباب هذا التشاؤل؟ 
    في الشكل، نجح رئيس الجمهورية بان يقول للبنانيين:” انني انا قمت بواجبي الدستوري حتى النهاية وسجلت نقطة ايجابية اضافية لعهدي الذي تعرض للنقد والاهتزاز من القريب والبعيد”، وان يجمع الشمل ويكمل مسيرة الاصلاح والتغيير الذي وعد اللبنانيون بها.
    ونجح ايضا رئيس مجلس النواب برفع التهم عنه بانه حام للفساد واعطى اشارة ايجابية العهد بانه ليس معرقلا لمسيرة التحقيق والتدقيق بل ارنب مخفي في المضمون بقي في جيبه، “بتوسيع دائرة التدقيق على الادارات كافة، العامة منها والخاصة ،وبالتوازي مع التشديد على كلمة توازي”.
    حق اللبنانيين ان يسألوا ،كيف لقضاء يعاني ما يعانيه من تدخلات سياسية والتعاطي بشؤونه حتى العضم، ان يستطيع ان يحاكي هذه الملفات كلها في زمن قياسي بعد انجاز التدقيق  ،والكل يعلم ان من يكبر الحجر لا يستطيع رميه ؟.
    اضافة الى ان هذه الملفات ستصطدم بعقبة مهمة وهي ان القضاة  والنيابات العامة كلها مسيّسة وتم تعيينها من قبل السلطة السياسية ،فهل تفكرون معي كم من الوقت سيستغرق تعيين قاض لتحمل مسؤولية ملف واحد؟ وكم بالحري تعيين عدد كبير من القضاة لاستلام هذا الكم الهائل من الملفات!!!، وكم يستغرق من الوقت ؟الم يكن من الاجدى تضمين رسالة رئيس الجمهورية الى مجلس النواب الموافقة على قانون استقلالية القضاء في الوقت نفسه، لضمان نجاح عمل القضاء بتلك الملفات ،التي لا يقل شأن اي ملف عن الاخر والوصول بها الى خواتيمها دون تدخل او عرقلة ؟
    ام هي دعسة ناقصة في رحلة الالف ميل؟

  • وثيقة قصر العدل فضيحة ام صفقة سياسية؟

    وثيقة قصر العدل فضيحة ام صفقة سياسية؟

    بقلم العميد ر.م.جورج جاسر
    – انتفاضة ١٧ تشرين الاول من العام الماضي كانت الشعلة والمدماك الاول في مسيرة التغيير ،والأمل في بناء لبنان الجديد على اسس وطنية ، وللتخلص من منظومة عاثت فسادا في جميع مؤسسات الدولة على مدى ثلاثين عاما.
    الا ان هذه الانتفاضة استطاعت ان تخلخل بنيان هذه المنظومة ،من دون ان تستطيع هدمها لاسباب متعددة لا داعي لذكرها الان .
    -تداعت النخب لايجاد وسائل وأدوات ومرجعيات اخرى وطنية لتعول عليها للمضي في مسيرة التغيير ،ووجود حلول مستدامة ورؤية وطنية جامعة  ترضي جميع الشرائح اللبنانية والطوائف، فكان الخيار  على النقابات واصحاب المهن الحرة والرابطات الجامعية والطلابية  ،والاتحاد العمالي العام  لتكون كتلة وطنية متراصة مساندة للقوى المجتمعية لتقف في  وجه الفساد، وكنا نحن من الداعمين لها لإنقاذ ما تبقى ،بعد الحالة المأساوية التي وصل اليها البلد.
    -بنيت على هؤلاء النخب الآمال، كون تلك المجموعات لها شخصية معنوية ومنتخبة من جميع اطياف المجتمع، وتشكل اكثرية الشعب اللبناني ،فحصل لهذه الغاية مؤتمر منذ بضعة ايام في فندق الرويال بضبية ،كتب له النجاح ببعض الامور والبعض الاخر بقي متعثرا.الا ان النجاح الكامل يبقى في خواتيم الامور والمخرجات ومتابعتها.
    -استمرت القوى المجتمعية في النضال حتى الامس القريب حيث تداعت  نقابة المحامين بتاريخ ٢٣/١١/٢٠٢٠ وعقدت  مؤتمرا لهذه الغاية في قصر العدل ،ودعت اليه جميع القوى المجتمعية ورجال الدين ممثلين لطوائفهم ،وجميع النقابات والروابط والاتحاد العمالي العام واصحاب المهن الحرة وعممت وثيقة وطنية لهذه الغاية لمناقشتها في هذا المؤتمر علها تأخذ موافقة الجميع عليها.
    -ماذا حصل في هذا المؤتمر؟
    عمل يشبه تهريبة سياسية ترتقي الى الفضيحة بادائها واسلوبها ،خالفت فيها نقابة المحامين الاصول والاعراف والقوانين .
    -عند دخول المدعوين الى قاعة المؤتمر الزم الجميع على التوقيع على لوائح يظن المرأ ان هذا التوقيع هو على الحضور وليس على أي شيء آخر  .
    -عند بدء المؤتمر تلا نقيب المحامين ملحم خلف كلمة المؤتمر ،طبعا بعد النشيد الوطني،ثم جاءت تلاوة الوثيقة الوطنية من قبل نقيب محامي طرابلس المحامي محمد المراد ،وانهى بعدها نقيب المحامين في بيروت المؤتمر دون السماح لاحد من الحضور باي مناقشة للوثيقة او مداخلة او اسئلة استيضاحية ،وكأننا أمام تهريبة سياسية وصفقة لا نعرف مغزاها سوى الحصول على تواقيع الحضور  ليس الا.
    -ان هذا العمل ان دل على شيء فإنما يدل على عمل غير قانوني، ومخالف لحرية التعبير وابداء الرأي كما يحصل في المؤتمرات التي اعتدنا عليها،شكلا ومضمونا ومناقشة ومخرجات. اما الذي حصل هو وثيقة معلبة ، ولا يحصل ذلك الا في المجتمعات العقائدية والدول الديكتاتورية ،في الوقت الذي يعول الجميع على هذه النقابة ودورها في الانقاذ الوطني .
    -اننا اذ نؤكد على اهمية ما جاء في الوثيقة الوطنية الجامعة ونترك للقوى السياسية مناقشتها وتقييمها ،الا اننا نحن كرأي عام يهمنا ان نعلم من هي القوى المجتمعية والفعاليات التي حضرت  هذا المؤتمر الوطني، ومن الذي تغيب ، لأننا نريدها مبادرة جامعة وطنية حاضنة لكل الاطياف والنقابات وليس ارضاءا لفئة دون أخرى؟.
    -تجدر الإشارة الى أنه صدرت مع الوثيقة لائحة كاملة من المدعوين دون تواقيع تظهر للعيان بان الجميع حضروا ووافقوا عليها ، ولا نعلم من وقع عليها فعلا ، في وقت ان عددا كبيرا من النقابات والقوى المجتمعية لم يحضر ،وهل ان التواقيع التي حصلت عند دخول المدعويين هي حكم نافذ ام انه يحتمل الالتباس بالشكل والمضمون؟.

  • لنحدد خسائرنا ونمضي ..

    لنحدد خسائرنا ونمضي ..

    العميد ر.م.جورج جاسر
                 ان مصالح الدول لاتبنى على القيم والكرامات بل على القوة والنفوذ.
    قام احد المفكرين اللبنانيين المشهود له بوطنيته بالامس القريب(الدكتور فيليب سالم) ، بتوجيه رسالة الى الكونغرس الاميركي ،يطلب فيها من اعلى مرجع دولي ،سياسي فاعل ومؤثر ،لمساعدة لبنان وانقاذه من الانهيار والتفكك ….واذ اتفاجأ ببعض الاصدقاء العقائديين بوصف هذه الرسالة، بانها رسالة استعطاء واستجداء ووصل الامر بصديق آخرالى حد اتهامه بالخيانة وانتمائه الى الفاشية الشيحية (اي الانتماء الى مدرسة ميشال شيحا واضع  الدستور اللبناني في العام ١٩٢٦) .
    اشهد باني لا تصلني بهذا المفكر اية صلة او اية قرابة لكي اتبنى ما قاله برسالته وبمضمونها ،ولا تربطني به سوى وطنيته ليس الا.
    الى هذا الصديق اقول ، لبنان يمر بأخطر مرحلة في تاريخه الحديث ويتطلب منا جميعا استحثاث الدماغ وابتكار الحلول لانقاذه ،نظرا لما اصاب هذا الوطن الجميل من ازمات وتراكمات، كان للبنانيين دور بوجودها وللدول الاقليمية والدولية الدور الاكبر بتأجيجها .

    منذ ١٧/١٠/٢٠١٩ اي تاريخ   انطلاق الانتفاضة اللبنانية وبدأ الانهيار الاقتصادي ،ما زلنا نفتش عن حلول ونعصف افكارنا لوقف الانهيار ،لم نقدر حتى تاريخه ان نحصل على نافذة امل للخروج من النفق المظلم الذي دخل به لبنان ومازال ،واكثر من ذلك لم نستطع ان نؤلف حكومة لادارة شؤون هذه الازمات المتراكمة التي تعصف به ،ولا ادخل بالاسباب لانها كبيرة وكبيرة جدا .

    كلنا نعلم بعلم السياسة والعلاقات الدولية ان من يضع النظام العالمي هو المنتصر في الحرب ،والولايات المتحدة الاميركية على رأس هذه القائمة ،ولا تزال تمارس سيطرتها وهيمنتها على كل دول العالم بحق او غير حق هو موضوع له نقاشاته ..
    وهذه الدولة مع دول كبرى اخرى ،هي التي رسمت الحدود الجغرافية لمنطقتنا وبذور الخلافات زرعت بتكوينها ،وكان للخيانات العربية دور فيها وما زلنا حتى تاريخه ندفع ثمن تلك الخيانات .

    ان الدول الكبرى لا تتحالف مع الدول الضعيفة بل مع مثيلاتها ،ولاحاجة لها حتى ان تتحالف مع الدول القوية، اذا كانت هي الاقوى ،وهو الحال مع الولايات المتحدة الاميركية ،وان مصالح الدول لاتبنى على القيم والكرامات بل على القوة والنفوذ ،علما ان لا قداسة في السياسة بل هي  فن الممكن،ولا احد يقدم لنا شيئا او خدمة مجانا.
    لا يوجد في التاريخ القديم او الحديث دولة استطاعت ان تحكم مدى العمر، فالامبراطوريات تشهد على ذلك ،فكم من امبراطورية اضمحلت (الفارسية والرومانية والعثمانية و..الخ)،ولم يبق منها سوى الاقوى.

    تمر في التاريخ شخصيات كبيرة تخلق في شعوبها حالة عنفوان وكرامة لكنها لا تدوم ،هذه القيم قد تبني مجتمعات متراصة ولكنها لاتبني دولا مدى الحياة ،وهذا يعود لميزان القوى لديها ، فتستمر طالما هذه القوة مستمرة واحيانا ترحل مع شخصية القائد الملهم، او بعدها بقليل ،وهذا ما وجدناه في التاريخ القديم والحديث .

    فجمال عبد الناصر القائد العربي والملهم التي تجلت العروبة اوالقومية العربية بوجوده  وارتفع شأنها ،جاء انور السادات بعده ليلغيها باتفاقية كامب دايفد ، وبعده حسني مبارك ليفسدها، فأين هذه القومية العربية اليوم؟.
    وانطون سعادة باني عقيدة سوريا الكبرى او الهلال الخصيب حتى تاريخه لم تتحقق ولن يحققها سوى القوة ،وغيرهم كثر …احياء منهم واموات، يبنون مثاليات وايديوليجيا ،تحقق قسم منها ،ومنها لم ير النور .
    اين لبنان من هذه القوة اليوم كي تتحالف الدول الكبرى معه ،بهدف تحقيق امانيه او ما يسعى اليه ،والحفاظ على ما تبقى .؟

    نحن شعوب ليس لديها انتماء واحد، ولا تاريخ واحد ولا ايديولوجيات واحدة ،بل نملك  قوى امنية منهكة ومقاومة نصف الشعب اللبناني لا يعترف بوجودها ،ونظام مصرفي متعثر واقتصاد منهار ،فهل بهذه المؤشرات السلبية قادرون نحن على ايجاد الحلول لها ؟، هل اجتمعت جامعة الدول العربية لمساعدتنا ؟
    هل استطعنا ان نتوجه شرقا لتخطي اميركا على رغم انحيازها للدولة العبرية ،ونختارغيرها لمساعدتنا ؟

    يجمعنا شيء واحد في لبنان اننا كلنا تجار ونبرع بهذه المهنة، فالتاجر الذكي يحدد خسارته، هذه الخسارة التي جلبناها بفسادنا وغبائنا ،ولنذهب الى اي مكان قادر على مساعدتنا ونحدد خسائرنا و ونمضي …ليبقى لنا وطن، لان لبنان لا نحميه بالشعارات الرنانة والعواطف المزيفة ، والايديولوجيا المرتبطة بخارج الحدود وبردود الفعل القاتلة ،بل بامكانياتنا المتوفرة والحلول الممكنة  التي نتفق عليها جميعنا لحماية ما تبقى ،وحماية اجيالنا ووقف هجرة الادمغة  وانقاذ لبنان.

  • بعدما انهارت عناصر القوة اللبنانية؟!

    بعدما انهارت عناصر القوة اللبنانية؟!

      العميد الركن المتقاعد جورج جاسر 
    منذ نشأة لبنان الحديث والازمات تلاحق هذا الكيان “الهجين ” .
    لم يكتب لهذا البلد ان يستقر من الناحية  السياسية اوالاجتماعية اوالتنموية او الاقتصادية اوالامنية ، بل تضاعفت ازماته مع نشوء كيان العدو الاسرائيلي على حدوده الجغرافية ،وما نتج عنه من ويلات ومآسي على الشعبين اللبناني والفلسطيني .
    فالجغرافيا السياسية لكل البلدان تفرض على حكوماتها سلوكا وحكما رشيدا يجعل سياساتها تتناسب مع الجغرافيا وموجوداتها ،وان تتعاطى مع قدرات بلادها بما يحمي ويحصن ثرواتها ،ويحمي مكوناتها الاجتماعية والبشرية ،وان تسعى لتطوير بنيتها التحتية والاقتصادية والعسكرية ،والسياسية .
    لم تستطع السلطة في لبنان ان تطور النظام السياسي الا من خلال بعض التسويات وبرعاية دولية واقليمية لهذا النظام الهش ،دون تمكن اللبنانيين من ايجاد حلول داخلية  بدون تدخل خارجي ولو مرة واحدة منذ زمن الاستقلال وحتى يومنا الحاضر .
    تعمل الدول الكبرى جاهدة لاستطلاع مراكز القوة او مراكز الثقل في الدول المنوي استهدافها او التاثير عليها لتطويعها عند الحاجة ،فكان في لبنان القطاع المصرفي والقوى الامنية (وخاصة الجيش) والمقاومة اهم مراكز  للثقل لضربها وفرض شروطها عليه .
    استطاعت الولايات المتحدة الاميركية ومن خلفها اسرائيل ضرب مركزالثقل الاول وبقي الثاني متماسكا ، وما برحت تخلق له الازمات للهدف عينه، وما زال الجيش ينوء تحت اعباء ومهمات وضغوط شتى حتى اشعار اخر .وقد استثني دور المقاومة، ولا اقلل من اهميته كمركز للثقل ،وانما لطالما اصبح مادة جدالية بين مكونات الشعب اللبناني والذي ادى الى اضعاف دورها وطنيا .
    رغم انها من اهم عناصر قوة لبنان الا انها تبقى موضع خلاف وعدم توافق جميع مكونات الشعب اللبناني على ادائها ومستقبل وجودها ،ورغم تعادلها مرتبة مع  مركزي الثقل تبقى انها لا تحظى على اجماع اللبنانيين، وتبقى ثغرة يستطيع اعداء لبنان الولوج الى الداخل اللبناني من خلالها للتاثير عليه واضعافه .
    اضافة الى مراكز الثقل هناك عناصر اخرى اقل اهمية وقد كان لكل منها سبب لانهياره ،والتي سنستعرضها بالاتي :
    *فما هي مكونات هذا البلد بالمفهوم الجيوسياسي؟ ،*وهي التالية :
    *الحدود،المياه ،الديموغرافيا،الثروات المائية والنفطية ،السياحة ،النظام السياسي ومكوناته، النظام الاقتصادي،
    النظام المصرفي ،الاغتراب ،القوى العسكرية، المقاومة.
    اذا استعرضنا جميع هذه العناصر واسقطناها على واقع لبنان الحالي نجد ما يلي :
    ١-*في الحدود:*
    لبنان على تماس مع هذا الكيان الغاصب
    والرافض لكل الشرائع والقوانين الدولية والقرارت الاممية .
    عانى هذا البلد من ويلات هذا الكيان التي لا تعد ولا تحصى ،وبالمقابل حدوده الشرقية والشمالية مع الدولة السورية التي تعتبره جزءا من اراضيها وتعاملت معه كضاحية من ضواحي عاصمتها، وبقي هذا التعاطي حتى الامس القريب حتى فرض الوصاية عليه بمباركة دولية ،وتوقيع اتفاقية تعاون وتنسيق بين البلدين، وما ادرانا من اتفاقية توقع بين بلدين احدهما تحت وصاية البلد الاخر ،من حيث العدالة والشرعية .
    ٢-في النظام السياسي *:نظام مهترئ عفن يستولد الازمات والحروب عند كل استحقاق داخلي او اقليمي ،نظام بيروقراطي اقطاعي لا تهمه حاجات المواطن بل حاجة الاقطاعي والزعيم والطائفة ،ما جعل المواطن يعيش في ظل دولة غيرعادلة ،ومواطن يتحين الفرصة للانقضاض عليها،وسرقتها وعدم الولاء لها .
    ٣- في الاقتصاد :نظام  مصرفي بحالة انهيار واقتصاد مشلول ويتحلل يوما بعد يوم.
    ٤-في *المياه والنفط : مياه شبه ملوثة قسم منها يهدر في البحر وقسم آخر لم يتم ترشيده من قبل دولة عاجزة فاشلة .
    اما في *النفط*  فحدث ولا حرج،هذه النعمة التي اصبحت نقمة  ،بعد ان استبشرنا خيرا بان تكون هذه الثروة خشبة الخلاص للاقتصاد اللبناني المنهار،   بل اصبح عبئا  ثقيلا على الدولة في ظل تشرزم  داخلي وطمع دولي واقليمي من خلال عملية ترسيم حدود بحرية قسرية تجريها الدولة مع عدو شرس لا نعلم متى وكيف ينتهي بنا الامر  .
    ٥-في *السياحة* ، فهي معلقة ومعطلة بسبب الوضع السياسي الداخلي ، والاقليمي المتقلب وتخوف السائح العربي والغربي من زيارة لبنان وتوقف هذا القطاع بالكامل ،وما نتج عنه من تداعيات خطرة على الاقتصاد الوطني
    ٦-في *السكان* او ما ارغب ان اسميه الشعوب اللبنانية وما تعنيه هذه التسمية وارتباط كل شعب بدولة اقليمية وما نتج عنه من فقدان الشعور الوطني والمواطنة الحقيقية والتناحر وتهديد دائم باحتمال حرب اهلية عند كل استحقاق.
    ٧-في *الاغتراب*، حركة خجولة تحويلات مالية معدومة بسبب القرارات المصرفية الهمايونية واشمئزاز ،وحركة هجرة من الداخل وباتجاه واحد وبذلك خسارة للادمغة وللبنان على الصعد كافة .
    ٨ -في* *القوى* المسلحة* :مؤسسات امنية منهكة،  تتحمل كل اعباء السياسة الداخلية وما تستولده هذه الاخيرة من ازمات على كافة الاصعدة ،مهمات كبيرة على عاتقها، موازنات متواضعة، تكاد لا تكفي الا لتلبية الحاجات الغذائية ،ورواتب متدنية تجعل عائلاتهم وامنهم الاجتماعي مهدد ،ما يعكس سلبا على امن المواطن!! كيف لنا ان نطلب من عسكري غير مكتفٍ كل هذه المهام الجسام كالذي ينفذها ؟
    ٩- في *المقاومة:*
    على الرغم من ان جميع الحكومات في لبنان قد تبنت دور المقاومة في بياناتها الوزارية، الا ان دور واداء هذه المقاومة بقي مادة جدالية بين معظم اللبنانيين، وهذا ما جعلها ان تصبح اقل قوة عما سبق وما يجبرها على اعادة النظر في دورها وادائها نظرا للضغوط الداخلية والوضع الاقتصادي المتردي الذي يعاني منه البلد والضغوط والحصار الاقتصادي والمالي وشتى العقوبات التي تتعرض لها.
    *في الاستنتاج:
    نستنتج مما تم عرضه من العناصر الجيوسياسية ،ان جميع عناصر قوة لبنان هي في حالة انهيار اواقل ما يقال فيها انها مشلولة.
    ،وان مركز الثقل الاول (النظام المصرفي) في الدولة قد انهار، هذا يعني انه لم يتبق للبنان وللسلطة الحاضنة لهذا النظام الهش اي من عناصر قوته صامدا ،سوى القوى الامنية المنهكة  واخص تحديدا الجيش والذي يتعرض من الحين للاخر الى اطلاق نار سياسية وانتقادات داخلية قاسية .
    اضف الى دور المقاومة المترجرج فكيف اذا قرر اعداء لبنان هدم هذا الدرع والملاذ الاخير الذي تبقى؟.
    هذه القوى التي يعول عليها اللبنانيون  ولم يبق لهم سواها كخشبة للخلاص وانقاذ لبنان .
    والسؤال هل تستطيع المقاومة ان تحل مكان الجيش في حال انهياره لا قدر الله في ظل انقسامات داخلية وحصار دولي وفي ظل وضع اقتصادي ومعيشي صعب جدا.؟
    الاجابة على هذه الاشكالية سيكون موضوعنا  لدراسة لاحقة .عندها ستكون الضربة القاضية لآمال اللبنانيين شعبا وكيانا  وعلى الدنيا السلام .

  • الثورات العربية ولبنان الآمن:بين التحليلات والاستنتاجات

    الثورات العربية ولبنان الآمن:بين التحليلات والاستنتاجات

    العميد الركن .م.جورج جاسر

    مع بداية العقد الثاني من هذا القرن بدأت ثورات الربيع العربي تنقلها من بلد الى آخر ،* رافعة شعارا لهذه الغاية،” الشعب يريد اسقاط النظام”* ،اضافة  الى شعارات ورموز ، يستحق لكل شريف ومثقف وحر الوقوف عندها نظرا لاحقيتها ومساندتها.
    ظنت قوى التغيير  العربية والنخب بان  هذه الثورات تساعد شعوبنا بالتغيير ،ووضعها على طريق الحداثة والتنوير ،نظرا لتخلف تلك الانظمة والتعسف والظلم الذي لحق بهذه  الشعوب الثائرة .
    تخللت هذه الثورات حروب عبثية على دول المنطقة وظهور الداعشية المقيتة ،  حيث تعزز ت الحرب الطائفية  انطلاقا من سوريا والعراق وصولا الى كل دول العالم .
    وبعد مضي عشر سنوات ونيف على تلك الثورات وتكشف النوايا الحقيقية والخبيثة للدول الداعمة لهذه الثورات ، عرفت تلك الشعوب انه غرر بثوراتهم الشريفة  وبنضالاتهم ، وفتحت الحدود بين الدول العربية، ولم يعد لمبدأ سيادة الدولة الوطنية اي اعتبار ،نظرا للدعم الدولي لهذه الحرب والاسباب الجيوستراتيجية من ورائها.
    نال لبنان نصيبه من هذه الحروب حيث  بقيت المعارك وقتال هذه الخلايا الارهابية محصورة بعمليات تفجيرية محدودة، وحصر نشاط اعمالهم القتالية على الحدود الشرقية والشمالية للبنان ،الى ان انتصر الجيش عليهم في معركة فجر الجرود بمؤازرة مقاتلي المقاومة ودحرهم من سلسلة جبال لبنان الشرقية .
    في هذه الاثناء كان لبنان ينعم بهدوء وامن يعتبر الافضل بين دول المنطقة، لو لم ينجح الارهابيون من وقت لآخر بتفجير بعض العبوات في مناطق لبنانية مختلفة ،الاان هذه التفجيرات الارهابية لم تسلم منه ايضا معظم دول الكبرى التي تتفوق علينا  فنيا وعسكريا ومخابراتيا .
    كان الجميع ينظر الى الحرب الجارية في سوريا بحيرة  وريبة وهي التي لا يفصلنا عنها سوى سلسلة جبلية واحدة ،رغم  سقوط مبدأ سيادة الدولة الوطنية وفتح الحدود، كان يراود المراقب  دائما *فكرة او سؤالا :”لماذا يحيدون لبنان في حينها من صراعات المنطقة وما هو السبب من ذلك” ؟* حتى كانت التقارير المخابراتية الدولية تساعد وتتعاون مع مخابرات الجيش والقوى الامنية الاخرى بكشف الشبكات الارهابية وضربها قبل الشروع في عملياتها في الداخل اللبناني.
    *كانت التحليلات والاجابات حول غض الطرف الغربي هذا ، تتمحور حول عدة اسباب:*
    *اولا* :ان  لبنان  في حال سقوطه سيجعل حزب الله مسيطرا على القرار في  البلد ،وان الولايات المتحدة الاميركية تقوم بانشاء اكبر قاعدة عسكر ية فيه ومن ضمنها سفارتها المعتمدة في لبنان وبالتالي ، لا يمكن  لسفارتها ان تكون خاضعة للنفوذ الايراني نظرا لدعم الاخيرة لحزب الله ماليا وعسكريا وعقائديا.
    *ثانيا* :ان لبنان الهادئ والمستقر، حاجة استراتيجية للدول المستفيدة ، وبسبب قربه من سوريا ، سيكون مقرا ومصدرا لاعادة اعمار سوريا فيما لو  انتهت الحرب فيها  .
    *ثالثا *:لبنان حاجة دولية ولا يمكن ان يسقط لتنوعه الثقافي والحضاري ونظرا لنظامه الديمقراطي الوحيد في المنطقة .
    *رابعا* : النظرية الرابعة  وهي ان القاعدة الروسية في طرطوس السورية  ينبغي ان يقابلها قاعدة عسكرية اميركية في لبنان نظرا لتواجد هذه القوات في قاعدة حاماة البترونية تحت غطاء نظري ،تدريبي للقوى النظامية اللبنانية وفعلي في عوكر ،ومنهما يتسنى لها عدم ترك الساحل الشرقي لسوريا ولبنان للقوات الروسية دون مراقبة .
    *استنادا للنظريات الاربع  السابقة يمكننا استنتاج مايلي :*
    *الاستنتاج الاول*: تبين ان جميع هذه النظريات  غير ثابتة ولم يوخذ بها ،وها نحن اليوم امام انهيار اقتصادي ودولة فاشلة عاجزة عن تكوين سلطة مركزية قادرة على تثبيت امن اجتماعي مستدام، وحماية الدولة والنظام من الانهيار ،بسبب تخلي المجتمع الدولي عنه كليا نظرا لارتباطه بمحور المقاومة ،علما ان لبنان كان يتبع هذه السياسة منذ سنين طويلة.
    *الاستنتاج الثاني* :يظهر جليا ان القرار الفعلي في منطقة الشرق الاوسط اصبح بيد العدو الاسرائيلي وليس بيد اميركا، الا في ما عدا بعض الامور الاستراتيجية المشتركة، وان نظرية لبنان الآمن والمستقر والمحيد اصبحت شعارات غير قابلة للتطبيق.
    *الاستنتاج الثالث :* عمليات التطبيع الحاصلة بين العدو الاسرائيلي والدول العربية لتكون الاخيرة راس جسر لعبور اسرائيل الى السوق العربية ،ومحاصرته سياسيا واقتصاديا.
    *الاستنتاج الرابع*: انفجار مرفا بيروت واحتمال كبير لتورط اسرائيل به، حيث كل الدلالات تشير الى ذلك ،واستبعاده عن لعب دور اعادة اعمار سوريا  ،ليتسنى لها ان تلعب الدور الريادي بذلك من خلال، مرفا حيفا او اقله من خلال المرافى العربية الاخرى التى جرى التطبيع معها.
    *الاستنتاج الخامس* : الزام لبنان باجراء ترسيم للحدود البحرية ومن ورائها ترسيم للحدود البرية ،واطالة هذه المفاوضات اكبر قدر ممكن لمنع لبنان من الاستفادة من موجودات النفط ،وبالتالي تاخيره لمنع سد ديونه وابقاء لبنان متعثرا وخاضعا للقروض الدولية التي لاسرائيل اليد الطولى بالتحكم بمنحها ،والابتزاز السياسي من ورائها.
    *في النهاية هل سيكتب للمبادرة  الفرنسية النجاح قبل  فوات الاوان، بانقاذ لبنان دولة وكيانا ،ام ان سقوطه اقتصاديا هو توطئة لسقوطه  امنيا ،ويكون الضحية في لعبة المصالح الدولية والخريطة الجديدة لمنطقة الشرق الاوسط؟.*