لن نسمح بتطويق الصامت الاكبر….

العميد الركن المتقاعد م.بهاء حلال

الوجدان الوطني يسكننا…نحن الشريحة الواسعة في هذا المجتمع…

نحن نُخبةُ هذا المجتمع المستهدفة…

ساسة وطننا يستهدفون هذه المؤسسة لانها حاضرةٌ في الوجدان الوطني …

يتقشفون ..يدردشون.. يتهامسون.. لم نعد نعلم ما الذي يحدث بحجة زيادة الايرادات وتخفيض العجز…المزمن والجاثم على كاهل الموازنة العامة…موازنةٌ عامةٌ شكلت منطلق لاشكاليات كبيرة واعتراضات كثيرة.

حيث انهم من خلالها قاموا بعصر جيوب الفقراء وبالمقابل

نرى الاعفاءات وتكريس الامتيازات لكبار رؤوس الاموال وحيتان المال والمصارف والشركات الكبرى…

والاخطر ايضا انهم استثنوا من الضريبة على الودائع المصرفية وبكل صلافةٍ مستثمري سندات الخزينة بالعملة الصعبة

(يورو بوند) من دون اي مسوغ قانوني او اخلاقي يدفعهم للتمييز بين هذه الفئة وغيرها من الفئات وهذا ما عبر عن فجوة قانونية في المادة 30 والمتعلقة برفع الضريبة على الودائع المصرفية الصغيرة منها والكبيرة..

ونرى انه بالتزامن مع دراسة لجنة المال والموازنة لمشروع الموازنة المحال من الحكومة عادت التحركات الى الشارع من قبل كل فئات الشعب تقريبا..وتحديدا من قبل المتقاعدين العسكريين للمطالبة بالحقوق المهدورة ..

فكان مبنى الواردات في وزارة المالية هو الهدف الاولي الذي يمثل برمزيته الحكومة التي تعلن ان ايراداتها المالية غير كافية لتسديد حقوق مواطنيها ..دون ان تذكر هذه الحكومة الهدر في المرفىء ..والتهر ب الضريبي..

والفساد في القسم الاكبر من الوزارات والمؤسسات ..ومشكلة الاملاك البحر ية …ونسال هنا لما الايرادات غير كافية؟؟؟؟

هل لان الدولة على شفير الافلاس ام لانهم يفتشون على (فلس الارملة ) ويتركون اللصوص والسا رقين يسرحون ويمرحون…ما يدفعنا الى التصميم على خوض المعركة ..معركة حقوقنا ..ومعركة استمرار الاعتصامات .. واذا لم تتحقق المطالب لن يكون هناك ايرادات لاحد على هذه البسيطة.. ولهذا تَحرك المتقاعدون من جديد في جولة غلى مداخل بيروت..

وهذا قرار كل المتقاعدين عسكريين ومدنيين من كل لبنان من اجل ايصال صوتنا الرافض والشديد اللهجة ..ولنأكد اننا قادرون على الحشد وادامته بالتوقيت والمدة التي نراها مناسبة…

ماذا بعد؟

في كل محطة من محطات المطالبة بالحقوق المحقة والمهدورة … يتبين لنا ان الدولة تقر القوانين ولا تنظر الى عدالة التشريع..لانها عندما تقوم باقرار اي قانون يجب ان تحافظ على دستورية هذا القرار من دون النظر الى تكلفته المالية على الخزينة ..فصاحب الحق هو محق بغض النظر عن تكلفة حقوقه..

فاذا عدنا الى الاساس فمشروع سلسلة الرتب والرواتب في الاصل لم ينصفنا نحن العسكريون حيث انهم تصدقوا علينا بزيادةٍ نسبتها 30% او 40%..

اما باقي القطاع العام إستفاد بزيادة تتراوح بين 100% و 150%..مع درجات استثنائية تراوحت بين 3 و6 درجات ، وهنا يظهر جليا منطق الاستهداف الممنهج للعسكريين..ومنطق تطويق المؤسسة العسكرية (عبر تكبيل افرادها وضباطها ومتقاعديها بتخفيض الموارد المالية)

وهذا الاستهداف استمر اليوم من خلال الموازنة حيث تُمطرُ قراراتهم وابلاً من الاقتطاع المقنع وفرض الضرائب الزائفة مع انهم وجميعهم بدون استثناء صرحوا إبان مناقشة مشروع الموازنة في مجلس الوزراء ان الاجراءات غير الشعبية المنوي اتخاذها لن تطال…

*ذوي لدخل المحدود *

لكن فوجئنا ان هذه الاجراءات هي اصلا ممنهجة لتصيب منا مقتلاً. حبث اننا ولو اردنا المقارنة مع باقي الفئات لوجدنا مثلا ان الاجحاف الذي سيطال اساتذة الجامعة اللبنانية

(وطبعا نحن مع مطالبهم ) لم يمس رواتبهم بشكل مباشر بل سيطال كينونة ميزانية الجامعة

وصندوق التعويضات ..لكن نحن ستصيب الموازنة منا مقتلاً…

ومن هنا نقول اننا بداية شرارة ستلهب كل شيء لان حقوقنا خط احمر..

إقتطاع…إجتزاء…ضريبة ..كلها اجراءات سوقوا لها على انها ستُفرض على الطبقة الميسورة،

ولم يكونوا على علم انهم دمروا الطبقة الوسطى وخطفوها الى غير رجعة ، حيث ان المجتمع اللبناني اضحى طبقةٌ برجوازية احتكارية واقطاعية وطبقة فقيرة مُعدمة

يُطلقون عليها تسمية ..

* ذوي الدخل المحدود*…

لكنهم نُخبة هذا المجتمع..

إن الخوض في خِضم ما يُخطط يدل على ان هدفهم تحقيق الوفر ..هذا (إن صفيت النيات)

ولكن ما هو ظاهر ان تكلفة الوفر هذه وعلى طريقتهم سيكون لها تأثير مزلزل عل مستوى الامن والامان والاستقرار فاالاقتصاد في الامن مُكلف ايضا ..وكما قال حضرة العماد قائد الجيش أن الاستثمار في الامن هو اهم انواع الاستثمارات وسوء استعماله يؤدي الى نتائج مخيبة للامال المعقودة.

ونعود هنا تفصيليا الى الشوارع الضيقة المُحَدِدة لزواريب الموازنة حيث كلهم غارقون في تفاصيلها..

فعلى ناصية المادة 22 والتي هي اكثر من تفصيل..فهي مادة تضرب كل حقوقنا ..ضريبةُ دخلٍ على الرواتب التقاعدية وبشكل تصاعدي بينما ان دققنا

فما نتقاضاه هو ليس براتب بل هو دين لنا بذمة الدولة حيث اننا كنا نسدد في كل شهر من رواتبنا ما يعادل 6% منها وتراكمها كان يجب ان يفي بالمطلوب في الصندوق التقاعدي ..المفقود في ادراجٍ غير مُدرجة في حياتنا…

فالانصاف في القانون لا يعطيهم الحق في فرض ضريبة دخل على دين يترتب لنا في ذمة الدولة على مدى 35 الى 40 سنة خدمة فعلية..

وبالمقابل يبررون هذه الضريبة على اننا في لبنان نحاول نتشبه بالدول المتطورة في فرض الضريبة فيرتد السيلُ الى مصدره حيث انه لو كان الموضوع هو مسألة التشابه بيننا وبين المتقاعدين في تللك الدول، كان يجب عل ساستنا ان يؤمنوا لمتقاعديهم الحياة الكريمة والمستقرة كما هو الحال في تلك الدول..

منذ عام 2012 خيمت علينا غلاء المعيشة وتلتها السلسلة ومن ثم باقي تفاصيل الحياة التي عجنتنا في رحاهافأضحينا ضخايا…

ولستفقنا على على مواد في مو ازنة طُرِحت كيفما اتفق..فمثلا مادة تطرح جبايةمبلغ2 %

على كل المواد المستوردة ..فهل هذه المادة لن تصيب المتقاعدين؟

اسوة بباقيالمواطنين ..

ان معركتنا اليوم هي معركة كل الفقراء في الدولة اللبناية ، فمزاريب الهدر والفساد في واد والسلطة في وادٍ اخر..

لا شك اننا نعيش في فوضى غير معهودة ..اين التخطيط الاستراتيجي ؟ اين بُعد النظر؟

اين رجال الدولة؟

اننا نعيش في غابة تنهشنا فيها الذئاب ويسود فيها قانون الغاب حيث لا نجد اي نضوج سياسي ولا رؤية استر اتيجية لكيفية النهوض والسير على قدمٍ واحدة على الاقل…

وبما اننا نعيش تحت الظلم فلن نقبل اي مساس برواتب العسكريين وهو نبداء غير قابل للمقايضة او المفاوضة..فهناك نصوص في القوانين المرعية

الاجراء تؤكد ان رواتبنا الحالية

هي معفاة من ضرائبهم الجائرة..

وهنا نؤكد ان قانون الموازنة لا يملك القوة القانونية لتعديل القانون العام مثل قانون الدفاع مثلا..

ان هذه السلطة لم تكن تدرس موازنة الدولة اللبنانية لا بل كانت تدرس كيفية تطويق الصامت الاكبر..وكيفية ضرب حقوقنا وهنا استشهد بدراسة

دستورية في عام 1999 عالجت هذه المشكلة وكان لها القرار التالي نصه:

*لا يجوز فرض ضريبة او إقتطاع من حق او خفض تقديمات للموظف إلا إذا كان هذا الاجراء او التعديل موازٍ له او نحو الافضل لصالح الموظف..

واستناداً الى هذه المطالعة فان ضريبة الدخل ساقطة بكل المقاييس..وبالنسبة لما اصطلح عليه على انه اقتطاع 3% للطبابة من الرواتب فالسلطة تبرر اجرائها هذا على ان كل موظفي القطاع العام هم يسددون القيمة وهم منتسبين الى تعاونية موظفي الدولة.

نرد هنا اولا بالشكل: نحن كعسكريين غير منتسبين اصلا الى تعاونية موظفي الدولة لذلك لا يمكن للسلكة ان تساوينا بموظفين منتمين اصلا لها..

وبالمضمون: العقد شريعة المتعاقدين فمنذ تطوعنا في الجيش كا عقدنا يفيد ان الطبابة مجانية رغم تسديدنا لبعض الفروقاتمن طوابع وخلافها فلا يمكن تعديل اي عقد بالمنطق القانوني دون موافقة احد الطرفين ..الجيش ام المتطوع..وهذا ما لم يحصل.

كما وبطريقة اخرى ان اقتطاع 3%من الرواتب لصالح الطبابة يخالف مبداء الشيوع في القوانين..لذا فالاجراء ليس قانوني وهو ساقط دستوريا وانطلاقاً من مبداء المساواة مع القطاع العام ..ان كان الهدف المساواة في حسم قيمة3% حريٌ بالسلطة ان تساوينا ايضا بزيادة الرواتب في السلسلة حيث ان يزاد لنا ما قيمته 150% التزاماً بمبداء العدالة والمساواة.

وبالعودة الى بنود الموازنة نجد في التفاصيل تناقض : ففي بعض البنود تأكيد على عدم الحسم او الاقتطاع من رواتب العسكريين والمتقاعدين ومن ثم نجد بند اخر يلخَص بما معناه: انهم خلصوا في النهاية وتحديدا في بند الاقتطاع من معاشات العسكريين الى ان المدخول المتوقع من هذا الاجراء يساوي حوالي 58مليار

وهنا نسألهم :

هل تستحق شريحة كبيرة من حوالي 900الف مواطن لبناني دفعت ضريبة الدم في الدفاع عن الوطن وشرفه وكرامته ان تهدد بأمنها الاجتماعي والاقتصادي من اجل مبلغ 58مليار ليرة لبنانية..؟؟؟؟

هذا سؤال برسم ساسة وطننا؟.

واخيرا وليس آخرا : التحرك مستمر ..ومع وجود تدخلات حميدة ..وتطمينات من وزراء والنواب الضباط ..لكن سنحيلكم الى ما قاله حضرة العماد قائد الجيش…

** لن نسمح بتطويق المؤسسة العسكرية**

ونحن نقول:

في زمن الغدر وقلة الوفاء…

هبوا هبة رجلٍ واحد …

والا ستتكرر مآساة طرابلس

ويصبح الامن والامان معياره غزوة….

شارك برايك

Be the first to comment

%d bloggers like this:
Skip to toolbar